شرح الحديثين: «الريا شرك و تركه كفر» «حبّنا...» - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٣٧٦
المذكور و غيره من كتب الحديث و الأخبار و الآثار . و يؤيّد معناها قوله تعالى : «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ » [١] و مثلها من الآيات . و يرشد إليه معنى الولاية ؛ لأنّها بمعنى المتابعة في الأقوال و الأفعال ، و العاصي للّه ليس بتابع أهل البيت عليهم السلام ، بل هو مخالف لهم ؛ لأنّهم لا يعصون اللّه تعالى . و وجه المعارضة بين هذه الأخبار و بين الأخبار الاُولى أنّ الاُولى مصرّحة بأنّ مِن محبّي أهل البيت عليهم السلام و أوليائهم مَن هم مذنبون ، و أنّ ذنوبهم تغفر لهم ، و هذه الأخبار نطقت بأنّ من كان مذنبا فليس من أوليائهم و شيعتهم ، فأيّ ذنب يغفر لهم و الحال أنّ المذنب ليس منهم ؟! فلابدّ حينئذٍ من الجمع بين هذه الأخبار و بين الأخبار الاُولى و رفع التعارض الظاهر بينهما ؛ إذ لا يجوز إسقاط أحدهما و ردّه مع إمكان التأويل و الجمع ، و هو يحصل بوجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ العاصي إن ارتكب المعاصي على وجه التهاون بها و الاستخفاف بها و عدم المبالاة بعقابها ، متّكلاً على غفرانها له لا محالة ؛ بسبب دعواه ولاية أهل البيت عليهم السلام ، فمِثل هذا يكون ادّعاؤه ولاية أهل البيت عليهم السلامكذبا ، فلا يستحقّ من اللّه تعالى التفضّل عليه بغفران ذنوبه من حقيقة الولاية . و يدلّ على هذا التأويل قول الصادق عليه السلام : « مابين [المسلم] [٢] و بين أن يكفر إلاّ أن يترك صلاة واحدة مستخفّا بها ، أو يتهاون بها فلا يصلّيها » . و قولهم عليهم السلام في عدّة أخبار : « اتّقوا المحقّرات من الذنوب ؛ فإنّها لا تغفر » . و فسّروها بأنّها ذنوب صغار يفعلها المكلّف و يقول : «إن لم يكن عليّ من
[١] آل عمران ، الآية ٣١ .[٢] الإضافة من المصادر .