شرح الحديثين: «الريا شرك و تركه كفر» «حبّنا...» - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٣٧٤
إلى ذنب لا يغفره اللّه ، و ذنب يغفره اللّه ، و ذنب لا يتركه اللّه . فأمّا الذنب الّذي لا يغفره اللّه فهو الشرك باللّه ؛ قال اللّه تعالى : «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ » [١] . و أمّا الذنب الّذي يغفره اللّه فهو ما سوى الشرك باللّه و مظالم العباد ؛ قال تعالى : «وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ لِكَ لِمَن يَشَآءُ » [٢] . و أمّا الذنب الّذي لا يتركه اللّه فهو ظلم المكلّفين بعضهم بعضا ، و صريحها أنّ اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ لا يغفر لشيعة أهل البيت عليهم السلام ظلمهم لأمثالهم ، بل يقتصّ من ظالمهم لمظلومهم ، و هي متعدّدة مرويّة في الكافي و غيره من كتب الحديث لأصحابنا ـ رضوان اللّه عليهم ـ ، و منها الخبر المسؤول عن معناه ، و موضع الدلالة منه على هذا المعنى قوله صلى الله عليه و آله فيه : «إلاّ ما كان منهم فيها على إصرار و ظلم للمؤمنين» ، فإنّه مصرّح بأنّ ظلم محبّي أهل البيت عليهم السلامللمؤمنين لا يتحمّله اللّه عنهم ، و إذا لم يتحمّله عنهم لم يغفره لهم ، و إذا لم يغفره لهم كان الواجب أخذ الحقّ عنهم ممّن ظلموه ، و هو ظاهر جليّ . و قوله تعالى : «وَ قُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاَ يُظْـلَمُونَ » [٣] و أمثالها من الآيات ، و قول النبيّ صلى الله عليه و آله : « ليأخذنّ اللّه للجمّاء من القرناء » و أشباهه من الروايات يصحّحان هذه الأخبار و يثبتان حكمها تمام الإثبات ، و قاعدة العدل المبيّنة في الكتب الكلامية الحاكمة بوجوب الاقتصاص من الظالم للمظلوم على وجه الإطلاق الّذي لا يقبل التقييد تشدّ أركان هذه الأخبار ، و ترفع بنيان مفادها ؛ لمطابقتها لها في الحكم يقينا ، فيجب اعتقاده و الحكم به جزما . و مقتضاه أنّه يجب في عدل اللّه و حكمته أن يقتصّ للمظلوم من محبّي
[١] النساء ، الآية ٤٨ .[٢] النساء ، الآية ٤٨ .[٣] الزمر ، الآية ٦٩ .