المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
محلّ العداوة ، ولذاقت الإنسانيّة حلاوة المحبّة و طعمها .
مبدأ المحبّة
إنّ العلاج الأمثل لداء الانانيّة هو محبّة اللّه [١] ، وما دام الإنسان بعيدا عن سبيل اللّه ، لا يتسنّى له الانعتاق من ربق ذاته ، وطالما بقي مقيّدا في أغلال ذاته ، لا يمكنه أن يحبّ غيره حبّا حقيقيّا ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : «يابن آدم ! كلٌّ يريدك لأجله ، وأنا اُريدك لأجلك» [٢] . فكلّ من يدّعي محبتك أيّها الإنسان إنّما يريدك في الحقيقة لسدّ حاجاته وضمان مصلحته الذاتية ، وإنّ اللّه الغنيّ وحده هو الذي يريد الإنسان من أجل الإنسان نفسه ، وليس من أجل شيء آخر . واستنادا إلى ما سلف قوله تتحدّد محبّة الإنسان للآخرين بمدى خلوّه من محبّة ذاته ، وامتلائه بمحبّة اللّه ، وهكذا ينكشف لنا السرّ الكامن وراء تأكيد الإسلام مبدأ الحبّ في اللّه ، ويتّضح أنّ الذين يحبّون الناس حبّا حقيقيّا ويحرصون على مصالح أبناء الشعب هم الذين يحبّونهم للّه وفي اللّه ، ولم يكن فشل الماركسيّة في شعار حماية مصالح أبناء الشعب إلاّ لأنّ الحرص على مصلحة أبناء الشعب لا يتحقّق بدون التوجّه إلى الخالق ، فالذي لا يحبّ الشعب للّه ، ولا يحرص على مصلحته في سبيل اللّه ، لا يمكن أن يتنكّر لذاته ولا يأخذ مصالحه الشخصيّة بنظر الاعتبار . والمحبّة القائمة على أساس المصلحة الشخصيّة هي في الواقع ليست محبّة للآخر ، بل هي نوع من الأنانيّة ولكن بثوب محبّة الآخرين ، ولهذا السبب يبقى وجودها واستمرارها رهنا بالمصلحة ؛ فحيثما شعر أنّ المحبوب غير قادر على تلبية إرادة المحِبّ ومصلحتهِ ، زالت تلك المحبّة ، وكثيرا ما تتحوّل المحبّة إلى عداء . وهذا هو
[١] اُنظر : ص ٢٣٨ «سرّ بناء الذّات» .[٢] اُنظر : ص ٢٠٩ ح ٩٣٣ .