المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
كلام في آثار محبّة اللّه
لقد أشرنا [١] إلى أنّ محبّة اللّه سبحانه هي سرّ التوفيق في الحياة ، وهي كيمياء بناء الذات والسبيل إلى بلوغ جميع الآمال والتطلّعات ، كما ورد في ختام دعاء عرفة : «ماذا وجد من فقدك ! وما الذي فقد من وجدك ! لقد خاب من رضي دونك بدلاً» [٢] . واستنادا إلى ما ورد في نصوص هذا الفصل وبعض الأحاديث المتعلّقة به في الفصول السابقة ، يمكن تلخيص أبرز آثار بركات محبّة اللّه وأشملها في أمرين :
أ ـ أسمى درجات التوحيد
إنّ محبّة اللّه تعالى ـ كما بينّا من قبل ـ لها جذور في المعرفة الشهوديّة ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى كمقدّمة لأجل الوصول إلى كمال معرفة اللّه صفاته وأسمائه . وبما أنّ كمال اللّه مطلق لا حدّ له ؛ فإنّ محبّته على الدوام بمثابة طاقة تجعل الإنسان ينالُ ببركاتها أعلى مراتب التوحيد ، وكما قال بعض أهل المعرفة : «إذا استغرقت في التوحيد تحظى في كلّ لحظة برعاية خاصّة من الباري تعالى لم تكن حظيت بها من
[١] اُنظر : ص ٢٣١ «تحقيق في مبادى ء محبّة اللّه » .[٢] اُنظر : ص ٢٠٤ ح ٩١٥ .