المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
من أجل اجتثاث هذه الجذور الخبيثة جهادا أكبَر ، ووصف الانتصار في هذا الجهاد بأنّه مدعاة لإصلاح كلّ شيء وكلّ شخص ، قد أكّد أنّ الصّلاة ـ من بعد الاستعانة باللّه سبحانه ـ هي سبيل تحقيق هذا الانتصار . وكان نصّ وصيّة السيّد الإمام إلى نجله كالآتي : «عليك أن تسعى يابنيّ لبلوغ هذا الانتصار ، أو بلوغ بعض مراحله ، شمّر لهذه المهمّة عن ذراعيك ، وقلّل من الأهواء النفسيّة التي لا تحصى ولا تعدّ ، واستعن باللّه تعالى ؛ لأنّ المرء لا يحقّق بدون معونته أيّ إنجاز . والصلاة ـ باعتبارها معراج العارفين ، وسفر العاشقين ـ تقود إلى هذه الغاية . وإذا وُفّقتَ ووُفّقنا لأداء ركعة واحدة منها ومُشاهدة الأنوار المكنونة فيها والأسرار الخفيّة المودعة فيها ولو على قدر طاقتنا ، نكون قد أدركنا نفحة واحدة من مقصد أولياء اللّه ومقصودهم ، وشاهدنا لوحةً لصلاة معراج سيّد الأنبياء العارفين ـ عليه وعليهم وعلى آله الصلاة والسلام ـ مَنّ اللّه علينا وعليكم بفضله الكريم» [١] . وممّا يسترعي الاهتمام في هذا المجال هو أنّ الاستفادة الكاملة من آثار الصلاة وبركاتها في السير والسلوك إلى اللّه ، تستلزم توفّر شرطين :
أ ـ التمسّك والتوسّل بأهل البيت عليهم السلام
إنّ طريق التوحيد ومعرفة اللّه ومحبّته طريق شائك عسير لا يتيسّر سلوكه بدون الاستنارة بمصباحٍ والاهتداء بدليلٍ ، وبدون التمسّك بولاية وشفاعة أي الوسيلة التي عيّنها اللّه للتقرّب [٢] إليه ، وبدون الدخول من الباب [٣] الّذي حدّده اللّه من أجل السير
[١] صحيفة النور : ٢٢ / ٣٧٢ .[٢] « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَـهِدُواْ فِى سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » المائدة: ٣٥ .[٣] راجع كتاب أهل البيت في الكتاب والسنّة ، خصائص أهل البيت (١ / ١٢) أبواب اللّه .