المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩
ولا يبدو هنا فارق ما بين اللذائذ المحلّلة والمحرّمة ؛ لأنّ اللذائذ المحلّلة أيضا إذا اتّخذت كهدف فهي تؤدّي بالمرء إلى الانغماس في الظلمات ، وتحول بينه وبين الحبّ الحقيقي للنور المطلق . وفي هذا المعنى قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأبي ذرّ : «لِيَكُن لَكَ فِي كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكلَ وَالنَّومَ» . [١] ومن الطبيعيّ أنّ اللذائذ المحرّمة تغمس صاحبها في ظلمات أكثر ، وتحجبه بحجب وحواجز أكبر . إنّ الاجتناب عن مطلق حبّ الدنيا هو أسمى مراتب التقوى ، وإذا ناله الإنسان نال كيمياء المحبّة ، وبلغ أرفع درجات النعيم المعنوي ، وعن هذا الصنف من المتّقين قال الإمام محمّد الباقر عليه السلام : «قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم ... ونَظَروا إلَى اللّه ِ ...» . [٢]
علاج حبّ الدنيا
لحبّ الدنيا جذور منبثقة من أمراض القلب ، والقلب السليم خالٍ من حبّ الدنيا . قال الإمام الصادق عليه السلام في بيانه لمعنى الآية الكريمة « إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » [٣] : «هُوَ القَلبُ الَّذِي سَلمَ مِن حُبِّ الدُّنيا» . [٤] وهنا يأتي سؤال آخر عن جذور أمراض القلب التي توقع الإنسان في حبّ الدنيا .
[١] مكارم الأخلاق : ٢ / ٣٧٠ / ٢٦٦١ .[٢] اُنظر : ص ٢٢٥ «التّقوى» .[٣] الشعراء : ٨٩.[٤] تفسير مجمع البيان : ٧ / ٣٠٥ .