المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
والزعماء السياسيّين للاُمّة الإسلاميّة [١] . إنّ أئمّة الإسلام العظام من أجل إضفاء حلاوة المحبّة على حياتهم ، والتنعّم ببركات هذه النعمة الإلهيّة الكبرى ، وصفوا المحبّة بتعابير جميلة بليغة تعلق في الأذهان ، مثل «رأس العقل» [٢] ، و «أوّل العقل» [٣] ، و «نصف العقل» [٤] ، داعين إيّاهم إلى التحابب والتآلف والإكثار من «قربات المحبّة» لأ نّهم أكثر فائدة في الحياة من أقارب النسب والسبب [٥] .
خطر العداوة
إنّ عنصر العداوة يقابل عنصر المحبّة و ينطوي على خطورة على المجتمع لا تضاهيها خطورة اُخرى . فالعداوة هي أكثر العناصر مرارة ، ومرارة العداوات تجعل كلّ الطيّبات مُرّة المذاق ، وتحيل كلّ النعم الإلهيّة إلى نقمات ، وتبدّل كلّ الانتصارات إلى هزائم . ليست العداوة عائقا يحول دون تقدّم المجتمع في شتّى ميادين الحياة فحسب ، بل هي سبب يقف دون استثمار الإمكانات المتاحة ؛ ولهذا فلا مناص للمجتمع الذي يُبتلى بمثل هذه الآفة الخطيرة ، من الانحطاط والسقوط . على هذا الأساس ، فإنّ الدين الذي يعتبر نفسه قائما على المحبّة ، يرى العداوة قضة للدين ، ومن وجهة نظر رسول ذلك الدّين إنّ شرّ النّاس من يبغض الناس ويبغضونه [٦] .
[١] اُنظر ص ١٣٥ «من تجب محبته» .[٢] . اُنظر ص ٣٣ «قيمة المودّة» .[٣] اُنظر ص ٣٥ «أقرب نسب» و «أقرب القرب» و ص ٣٧ «فضل الصَّديق والاستكثار منه» .[٤] اُنظر ص ٤٧ ح ١٠٣ و ١٠٤ .