المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
٤٩٣.كنزالفوائد : بِهذَينِ البَيتَينِ : أخوكَ الَّذي لَو جِئتَ بِالسَّيفِ عامِدا لِتَضرِبَهُ لَم يَستَغِشَّكَ فِي الوُدِّ ولَو جِئتَهُ تَدعوهُ لِلمَوتِ لَم يَكُن يَرُدُّكَ إبقاءً عَلَيكَ مِنَ الوُدِّ [١]
٥ / ١٠
أكمَلُ الإِخوانِ
٤٩٤.الإمام عليّ عليه السلام : كانَ لي فيما مَضى أخٌ فِي اللّه ِ ، وكانَ يُعظِمُهُ في عَيني صِغَرُ الدُّنيا في عَينِهِ. وكانَ خارِجا مِن سُلطانِ بَطنِهِ؛فَلا يَشتَهي ما لا يَجِدُ ، ولا يُكثِرُ إذا وَجَدَ.وكانَ أكثَرَ دَهرِهِ صامِتا،فَإِن قالَ بَذَّ القائِلينَ،ونَقَعَ غَليلَ السّائِلينَ. وكانَ ضَعيفا مُستَضعَفا ، فَإِن جاءَ الجِدُّ فَهُوَ لَيثُ غابٍ ، وصِلُّ [٢] وادٍ ، لا يُدلي بِحُجِّةٍ حَتّى يَأتِيَ قاضِيا . وكانَ لا يَلومُ أحَدا عَلى ما يَجِدُ العُذرَ في مِثلِهِ حَتّى يَسمَعَ اعتِذارَهُ . وكانَ لا يَشكو وَجَعا إلاّ عِندَ بُرئِهِ . وكانَ يَقولُ ما يَفعَلُ ، ولا يَقولُ ما لا يَفعَلُ . وكانَ إذا غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَم يُغلَب عَلَى السُّكوتِ . وكانَ عَلى ما يَسمَعُ أحرَصَ مِنهُ عَلى أن يَتَكَلَّمَ . وكانَ إذا بَدَهَهُ أمرانِ يَنظُرُ أيُّهُما أقرَبُ إلَى الهَوى ؛ فَيُخالِفُهُ . فَعَلَيكُم بِهذِهِ الخَلائِقِ فَالزَموها ، وتَنافَسوا فيها ، فَإِن لَم تَستَطيعوها فَاعلَموا أنَّ أخذَ القَليلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ . [٣]
٤٩٥.الكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد عَن بَعضِ أصحابِه خَطَبَ النّاسَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِما فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، أنَا اُخبِرُكُم عَن أخٍ لي كانَ مِن أعظَمِ النّاسِ في عَيني ، وكانَ رَأسُ ما عَظُمَ بِهِ في عَيني صِغَرَ الدُّنيا في عَينِهِ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ بَطنِهِ ؛ فَلا يَشتَهي ما لا يَجِدُ ، ولا يُكثِرُ إذا وَجَدَ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ فَرجِهِ ؛ فَلا يَستَخِفُّ لَهُ عَقلَهُ ولا رَأيَهُ . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ الجَهالَةِ ؛ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إلاّ عَلى ثِقَةٍ لِمَنفَعَةٍ . كانَ لا يَتَشَهّى ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا يَتَبَرَّمُ . كانَ أكثَرَ دَهرِهِ صَمّاتا ، فَإِذا قالَ بَذَّ القائِلينَ ، كانَ لا يَدخُلُ في مِراءٍ ، ولا يُشارِكُ في دَعوى ، ولا يُدلي بِحُجَّةٍ حَتّى يَرى قاضِيا . وكانَ لا يَغفُلُ عَن إخوانِهِ ، ولا يَخُصُّ نَفسَهُ بِشَيءٍ دونَهُم . كانَ ضَعيفا مُستَضعَفا ، فَإِذا جاءَ الجِدُّ كانَ لَيثا عادِيا . كانَ لا يَلومُ أحَدا فيما يَقَعُ العُذرُ في مِثلِهِ حَتّى يَرَى اعتِذارا . كانَ يَفعَلُ ما يَقولُ ، ويَفعَلُ ما لا يَقولُ . كانَ إذَا ابتَزَّهُ أمرانِ لا يَدري أيُّهُما أفضَلُ نَظَرَ إلى أقرَبِهِما إلَى الهَوى فَخالَفَهُ . كانَ لا يَشكو وَجَعا إلاّ عِندَ مَن يَرجو عِندَهُ البُرءَ ، ولا يَستَشيرُ إلاّ مَن يَرجو عِندَهُ النَّصيحَةَ . كانَ لا يَتَبَرَّمُ ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا يَتَشَكّى ، ولا يَتَشَهّى ، ولا يَنتَقِمُ ، ولا يَغفُلُ عَن العَدُوِّ . فَعَلَيكُم بِمِثلِ هذِهِ الأَخلاقِ الكَريمَةِ إن أطَقتُموها ، فَإِن لَم تُطيقوها كُلَّها فَأَخذُ القَليلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِاللّه . [٤]
[١] كنز الفوائد : ١ / ٩٤ ، بحار الأنوار : ٧٤ / ١٦٦ / ٣٠ .[٢] الصِلّ : الحيّة من أخبث الحيّات (المعجم الوسيط : ١ / ٥٢١) .[٣] نهج البلاغة : الحكمة ٢٨٩ ، بحار الأنوار : ٦٧ / ٣١٤ / ٤٩ .[٤] الكافي : ٢ / ٢٣٧ / ٢٦ ، مشكاة الأنوار : ٢٤٠ وفيه «ولا يقول ما لا يفعل» بدل «ويفعل ما لا يقول» ، بحار الأنوار : ٦٩ / ٢٩٤ / ٢٤ ؛ البداية والنهاية : ٨ / ٣٩ عن محمّد بن كيسان الأصمّ نحوه.