المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠
ما المقصود من محبّة المخلوق للخالق ؟ فإنّ اللّه سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه [١] . فهناك طائفة من أهل الإيمان تعني محبّتهم للّه طاعتهم له ، وترك معصيتهم إيّاه ، وهؤلاء في الحقيقة لا يتنعّمون بنعمة المحبّة ، وعبادتهم غير قائمة على أساس المحبّة ، وإنّما على أساس الخوف والخشية [٢] ، وفي المقابل تعني محبّة اللّه لهذه الطائفة توفيق العمل الصالح في الدنيا ، وجزاؤهم في الآخرة الجنّة . ولكن في الوقت نفسه يوجد من بين عباد اللّه ثلّة ـ وإن كانت قليلة عددا ـ تحبّ اللّه واقعا وتطيعه لا عن خوفٍ من عذابه ، ولا طمعا في جنّته ، وإنّما حبّا له وتعلّقا به . هذه الثلّة تقول في مناجاتها للّه : «سَيِّدي ... أنَا مِن حُبِّكَ ظَمآنُ لا أروى» ، وتقول أيضا : «مَا أطيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ» ، وأيضا : «يا نِعَمي وَجَنَّتي» ، وأيضا : «فَهَبني ـ يا إلهي وسَيِّدي ومَولايَ ورَبّي ـ صَبَرتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيفَ أصبِرُ عَلى فِراقِكَ» ، وما إلى ذلك . ومن الطبيعيّ أنّ حبّ اللّه لهذه الثلّة يتّخذ مفهوما آخر ، والمعنى والمفهوم الحقيقي لهذين النوعين من المحبّة لا يدركه إلاّ من بلغ تلك المرحلة ، وكلّ كلام يستهدف بيان المحبّة الحقيقيّة للمخلوق وتفسيرها تجاه الخالق وبالعكس يبقى ناقصا غير وافٍ بالغرض ، وأفضل بيان يعكس آثار هذه المحبّة هو ما ورد في حديث «التقرّب بالنوافل» [٣] . قال الفقيه المحقّق الكبير الشيخ البهائي رحمه الله بشأن هذا الحديث : «وَهَذا الحَدِيث ،
[١] اُنظر : ص ٣٢١ «ميزان منزلة العبد عند اللّه » .[٢] اُنظر : ص ٢٠٧ ح ٩٢٨ .[٣] اُنظر : ص ٣٣٥ ح ١٣٨٠ .