المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
معنى محبّة اللّه للعبد
إنّ ما ورد في هذا الفصل يدلّ بكل جلاء على أنّ المعتقدات والأخلاق والأعمال الحسنة توجب محبّة الخالق للمخلوق ، وبما أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن كلّ تبدّل وتغيير ، يتبادر هنا إلى الأذهان سؤال مفاده : ما معنى محبّة اللّه للإنسان ؟ قيل : «مَحَبَّةُ اللّه ِ لِلعِبادِ إنعامُهُ عَلَيهِم وأن يُوَفِّقَهُم لِطاعَتِهِ ويَهدِيَهُم لِدينِهِ الَّذِي ارتَضاهُ ، وحُبُّ العِبادِ للّه ِِ أن يُطيعوهُ وَلا يَعصوهُ» . وقيل : «مَحَبَّةُ اللّه ِ صِفَةٌ مِن صِفاتِ فِعلِهِ ، فَهِيَ إحسَان مَخصوصٍ يَليقُ بِالعَبدِ ، وأمّا مَحَبَّةُ العَبدِ للّه ِِ تَعالى فَحَالَةٌ يَجِدُها فِي قَلبِهِ ، يَحصُلُ مِنهَا التَّعظِيمُ لَهُ وإيثَارُ رِضاهُ وَالإِستِئناسُ بِذِكرِهِ» [١] . والإنصاف إنّنا إذا شئنا بيان معنى محبّة الخالق للمخلوق ، يتحتّم علينا أن نرى
[١] مجمع البحرين : ١ / ٣٤٨ .