المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨
والزكاة بمفهومها العام تشمل مطلق الحقوق الماليّة الواجبة منها والمستحبّة ، لهذا حينما سأل شخصٌ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : «في كَم تَجِبُ الزَّكاةُ مِنَ المالِ؟ الزَّكاةَ الظَّاهِرَةَ أم الباطِنَةَ تُريدُ ؟ ، قَالَ : اُريدُهُما جَميعا . فَقالَ : أَمَّا الظّاهِرَة فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ وَعِشرونَ دِرهَما ، وأمَّا الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلى أخيكَ بِما هُوَ أحوَج إلَيكَ مِنكَ» . [١] على هذا الأساس يمكن القول بأنّ مطلق الإحسان للناس في سبيل اللّه عز و جل شرط لكمال الانتفاع من بركات مطلق الذكر وعلى رأسه الصلاة . إنّ دور خدمة النّاس في تكامل الإنسان ؛ إلى حدٍّ يصف فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله خدّام النّاس بأنّهم أفضل الناس قائلاً : «خَيرُ النَّاسِ مَن انتَفَعَ بِهِ النَّاسُ» . [٢] واعتبر الإمام عليّ عليه السلام الإحسان إلى جانب طاعة اللّه تعالى هما الحكمة المبتغاة من وراء خلق الإنسان قائلاً : «بِتَقوَى اللّه ِ اُمِرتُم ولِلإِحسانِ وَالطّاعَةِ خُلِقتُم» . [٣] إنّ خدمة الناس ـ كما قال الإمام الخميني [٤] قدس سره ـ هي في الواقع خدمة للّه عز و جل ، وهي عبادة اجتماعية . وكلّما قدّم الإنسان مزيدا من الخدمة للناس ـ وخاصّة للمحرومين منهم ـ ازداد من اللّه قربا ، وله حبّا ، كما ورد في الحديث القدسي : «يا أحمَدُ ! مَحَبَّتي ، مَحَبَّةُ الفُقَراءِ» . [٥]
[١] معاني الأخبار : ١٥٣ / ١ باب في معنى الزكاة الظاهرة والباطنة .[٢] الاختصاص : ٢٤٣ .[٣] بحار الأنوار : ٣٢ / ٣٥٦ / ٣٣٧ نقلاً عن شرح نهج البلاغة .[٤] جاء في وصيّة الإمام الخميني قدس سره لولده : «بُني ! عليك ان لا تتنصل عن مسؤوليتك الإنسانية في خدمة الخلق التي هي خدمة الحقّ تعالى . . .» صحيفة النور : ٢٢ / ٣٥٩ .[٥] اُنظر : ص ١٤٢ ح ٦٤٨ .