المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
وإن كانَ هَذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللّه ِ جَلَّ وَعَزَّ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلَى مَعصِيَةٍ» . [١]
أكمل مصاديق الذكر
إنّ الصلاة أكمل مصاديق الذكر ، والآية الكريمة : « أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى » [٢] تشير إلى هذا المعنى . فالصلاة إذا اُقيمت بآدابها وشروطها ـ وخاصّة حضور القلب ـ ينجم عنها في الخطوة الاُولى تطهير القلب من كلّ رذيلة وكلّ قبيح ، كما قال الباري تعالى : « إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَ الْمُنكَرِ » [٣] . وإذا زكّى المرء نفسه من لوث الرذائل ، اتّصف بصفة التقوى ، وتقوده في الخطوة الثانية إلى الدنوّ من بساط القرب الإلهي ومعرفته والأُنس به ، كما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال : «الصَّلاةُ قُربانُ كُلِّ تَقِيٍّ» . [٤] وعلى هذا الأساس ؛ فالصلاة أفضل وسيلة لبناء الذات وبناء مجتمع التوحيد القائم على محبّة اللّه ، وانطلاقا من هذه الرؤية وصفها رسول اللّه صلى الله عليه و آله بأنّها : «خَيرُ مَوضُوع» [٥] . وقال الإمام الصادق عليه السلام في وصفه لقيمة الصلاة ودورها في بناء الإنسان : «ما مِن شَيءٍ بَعدَ المَعرِفَةِ تَعدِلُ هَذِهِ الصَّلاةَ» . [٦] فانطلاقا من هذه الرؤية إنّنا نجد الإمام الخميني رحمه الله في وصيّته الأخلاقيّة بعد أن اعتبر الأنانيّة والعجب مصدرا لكلّ الفتن والمصائب التي تحلّ ببني آدم ، والجهاد
[١] الكافي : ٢ / ١٤٥ / ٨ .[٢] طه : ١٤ .[٣] العنكبوت : ٤٥ .[٤] نهج البلاغة : الحكمة ١٣٦ .[٥] مسند ابن حنبل : ٨ / ١٣٢ / ٢١٦٠٨ .[٦] الأمالي للطوسي : ٦٩٤ / ١٤٧٨ عن زرعة ، إرشاد القلوب : ١٤٥ ، بحار الأنوار : ٢٧ / ٢٠٢ / ٧١ .