المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
أخطر آفات محبّة اللّه
إنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وجذر كل حجاب ، وبذر كلّ مانع من موانع محبّة اللّه ؛ لذا أوردناه في الباب الأوّل من أبواب موانع محبّة اللّه ، وأطلقنا عليه تسمية «أخطر الموانع» [١] ؛ إذ تفيد النصوص الواردة في هذا الباب أنّ محبّة اللّه لا تجتمع على الإطلاق مع حبّ الدنيا ، ولا يتيسّر للإنسان معرفة اللّه وحبّه طالما كانت هناك ذرّة واحدة من غبار حبّ الدنيا جاثية على مرآة قلبه . وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده : ما حبّ الدنيا ؟ ولماذا يتعذّر اجتماعه مع حبّ اللّه ؟ إنّ الدنيا في الرؤية الإسلاميّة عبارة عن اتّخاذ الإمكانات واللذائذ المادّيّة والدنيويّة هدفا ، أمّا إذا كان التمتّع باللذائذ المادّيّة والدنيويّة مقدّمة للسموّ المعنوي والاُخروي ، ومدعاة للقرب الإلهي ، فهذا لا يعتبر في الرؤية الإسلامية ميلاً نحو الدنيا ، ولا يشكّل عائقا يحول دون محبّة اللّه ، بل على العكس هو بمثابة مقدّمة تمهّد الأجواء لحبّ اللّه . ولكن إذا اتّخذت اللذائذ المادّيّة كهدف ، ففي ذلك خطورة جمّة تهدّد القيم المعنويّة وركائز المحبّة : «مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ» [٢] . كيف يتسنّى لقلب امتلأ بحبّ الدنيا وغمرته الظلمات ، أن يكون للرحمن عرشا ويتجلّى فيه نور السموات والأرض ! وانطلاقا من هذه الرؤية قال إمام العارفين : «كَما أنَّ الشَّمسَ وَاللَّيلَ لا يَجتَمِعانِ كَذلِكَ حُبُّ اللّه ِ وحُبُّ الدُّنيا لا يَجتَمِعانِ» . [٣]
[١] اُنظر : ص ٢٨٩ .[٢] الأحزاب : ٤ .[٣] اُنظر : ص ٢٩١ ح ١١٨٦ .