المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
الصالحة فهي ممّا يزيد من قوّة هذه المعرفة . ثانيا : إنّ حُجُب معرفة اللّه وموانع محبّته هما أمر واحد ؛ لأنّ المعرفة الشهوديّة للّه تقترن ـ كما علمنا ـ بمحّبته ، ولهذا فإنّ الذين أزاحوا حجب المعرفة الشهوديّة بالتقوى إنّما قطعوا بكيمياء محبّته أسباب محبّة غيره . وهؤلاء وصفهم الإمام الباقر عليه السلام بقوله : « . . . قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم . . . ونَظَروا إلَى اللّه ِ عز و جل و إلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلوبِهِم» . [١] ثالثا : إنّ بعض العناوين التي وردت في «مبادئ محبّة اللّه » [٢] أو «مبادئ التحبّب إلى اللّه » كالتقوى والتوبة ، هي أسباب لتجلية القلب ، ويُعتبر أكثرها من أسباب تحليته . أمّا الأسباب الكامنة وراء الفصل بين «مبادئ المحبّة» و «مبادئ التحبّب» فهي أنّ المجموعة الاُولى تمثّل عناصر محبّة العبد لربّه ، في حين تعكس المجموعة الثانية عناصر محبّة اللّه لعبده . ولكن لا مانع من استخدام مبادئ أيّ منهما لتحقيق الأغراض المتوخّاة من مبادئ المجموعة الثانية ، فقد ورد في نصّ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ التوبة سبب لمحبّة اللّه لعبده ، ولكنّها من الممكن أيضا ـ في ضوء التوضيحات السالفة ـ أن تكون من أسباب محبّة العبد لربّه ، وقد ورد ذكر امور اخرى، كمعرفة اللّه والتقوى والدعاء، باعتبارها من جملة اسباب محبّة العبد لربّه، في حين آنهاتعتبر ـ من غير شك ـ من موجبات محبّة اللّه للعبد أيضا . وورد بشأن بعض المبادئ كمبدأ «ذكر اللّه » [٣] تصريحات تؤكّد أنّ ذكر اللّه سب لمحبّة اللّه للعبد ، وهي في الوقت ذاته سبب لمحبّة العبد للّه .
[١] راجع : ص ٢٢٥ ح ٩٧٧ .[٢] راجع ص ٢١٧ و ٢٤٧ .[٣] اُنظر : ص ٢٢٣ .