المحبّة في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
إلى ما عِندَ غَيرِهِ،قَد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ» . [١] ووصف الإمام الصادق عليه السلام لذّة الطائفة الثانية من معرفة اللّه بقوله : «لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللّه ِ عز و جل ما مَدّوا أعيُنَهُم إلى ما مَتَّعَ اللّه ُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ الحَياةِ الدُّنيا و نَعيمِها ، و كانَت دُنياهُم أقَلَّ عِندَهُم مِمّا يَطَؤونَهُ بِأَرجُلِهِم ولَنَعِموا بِمَعرِفَةِ اللّه ِ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ وتَلَذَّذوا بِها تَلَذُّذَ مَن لَم يَزَل في رَوضاتِ الجِنّانِ مَعَ أولِياءِ اللّه ِ . . .» . [٢]
السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة
يتلخّص السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة بالتخلية والتجلية ، فالتخلية تعني تنظيف مرآة القلب من صدأ الرذائل وكدورتها ، فقد ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي رواه عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال مخاطبا اللّه عز و جل : «وأنَّ الرَّاحِلَ إلَيكَ قَرِيبُ المَسافَةِ وأَنَّكَ لاَ تَحجُب عَن خَلقِكَ إلاّ أن تَحجُبَهُمُ الأَعمالُ دُونَكَ» . [٣] يصرّح الإمام السجّاد عليه السلام في هذا الكلام أنّ جمال اللّه غير محجوب ، وإنّما يأتي الحجاب من قبل الرذائل ، ولو أنّ حجاب صدأ المعاصي اُزيل عن مرآة القلب لوصل الإنسان آنذاك إلى المعرفة الشهوديّة . نستنتج في ضوء ما تقدّم أعلاه : أوّلاً : لا تعتبر تجلية القلب طريقا ثانيا للمعرفة الشهوديّة ، بل تكفي تخلية القلب وتطهيره من غبار المعاصي لبلوغ المعرفة الشهوديّة ، أمّا تحليته بالأعمال
[١] اُنظر : ص ٢١٨ ح ٩٥٩ .[٢] اُنظر : ص ٢٢٢ ح ٩٦٧ .[٣] مصباح المتهجّد : ٥٨٣ / ٦٩١ .