فضائل شهر رجب

فضائل شهر رجب - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٦٣

أخبرنا الحاكم أبو طاهر محمّد بن أحمد الجوري [١] حدّثنا أبو يعلى العلوي الهمذاني [٢] ، أنبأنا أبو الحسين محمّد بن الحسين الدينوري ، حدّثنا يعقوب بن نعيم بن عمرو بن قرقارة ، حدّثنا جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار الينبعي ب«المدينة» عن أبيه ، عن إبراهيم بن عبيداللّه بن العلاء [قال] : ركعات تحسنين قنوتهنّ ، ثمّ تصلّين الظهر وبعد الظهر ركعتين ، ثمّ بعد الركعتين ثماني ركعات ، ثمّ صلّي العصر [٣] واستقبلي القبلة ، واقرئي الحمد للّه مئة مرّة ، وقل هو اللّه أحد مئة مرّة ، وآية الكرسي عشر مرّات [ثم ]/ ٩٥ / أ / اقرئي سورة الأنعام وسورة الكهف ويس والصافات وحم السجدة ، وحم عسق ، وحم الدخان ، وسورة الفتح ، وتبارك الّذي بيده الملك ، وإذا السماء انشقت وما بعدها إلى الختم ، فإذا فرغت من ذلك وأنت مستقبل القبلة فقولي : صـدق اللّه الّذي لا إله إلاّ هو الحـيّ القيّوم ذو الجلال والإكرام الحليم الكريم الّذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وبلّغت رسله رسالاته وأنا بذلك من الشاهدين . اللهمّ لك الحمد ، ولك المجد ، ولك القهر ، ولك النعمة ، ولك الرحمة ، ولك المهابة ، ولك العظـمة ، ولك السلطان ، ولك الامتنان ، ولك التسبيح ، ولك التقديس ، ولك التهليل ، ولك التكبير ، ولك ما يرى ولك ما لا يرى ، ولك ما فوق السماوات العلى وما تحت الثرى ، ولك الآخرة والاُولى ، ولك ما ترضى من الثناء ، ولك الحمد والشكر والنعماء . اللهمّ صلّ على جبرئيل أمينك على وحيك ، والقويّ على أمرك ، والمطاع في سماواتك ، ومحال كراماتك والمتحمل لكلماتك ، والناصر لأنبيائك ، المدمّر على أعدائك . يا من على فاستعلى فكان بالمنظر الأعلى ، يا من قرب فدنا ، وبعد فنأى ، وعلم السرّ وأخفى . يا من له التدبير والمقادير ، يا من العسير عليه يسير ، يا من هو على ما يشاء قدير . يا مرسل الريـاح ، يا فالق الإصباح ، يا باعث الأرواح ، يا ذا الجود والسماح . يا رادّ ما فات ، يا منشر الأموات ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حيّ يا قيّوم ، يا حيّ حين لا حيّ ، يا حيّ محيي الموتى ، يا حيّ لا إله إلاّ أنت ، بديع السماوات والأرض . يا إلهي ، صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وارحم ذلي وانفرادي وفاقتي وخضوعي بين يديك واعتمادي عليك وتضرّعي إليك . أدعوك دعاء الخاضع الذليل الخاشع الخائف المشفق البائس الفقير الحقير العائذ المستجير المقرّ بذنبه المستغفر من ربّه ، دعاء من أسلمته ثقته ، ورفضته أحبته ، وعظمت


[١] ولعلّه هو المذكور تحت الرقم ٨٣ من منتخب السياق ، ص ٤٧ ، قال : محمّد بن أحمد بن عليّ بن حمدان بن حمويه العثماني أبو طاهر الرازي الشافعي ، كان من أولاد المياسير ، ثمّ اختلّ حاله وافتقر في آخر عمره . سمع ببلده وبنيسابور ومرو ، وجمع جملة من الأبواب والمشايخ وخرّج لنفسه العوالي .. .[٢] يأتي له ترجمة مختصرة في آخر الحديث ، وقد ترجمه جماعة آخرون منهم صاحب التـدوين في ذكر أهل العلم بقزوين ، فإنّه ذكره فيه في باب الحـاء تحت الرقم ١٦٩٣ ج ٢ ، ص ٤٧٥ ، ط دار الكتب العلمية ببيروت قـال : حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبو يعلى الزيدي ، شريف نبيل فاضل عارف بالحديث واللغة والشعر . سمع بقزوين : الحسن بن عليّ الطوسي ، وإسحاق بن محمّد ، ومحمّد بن صالح الطبري ، وعبداللّه بن محمّد الأسفرائني . و [سمع] بالري : عبد الرحمن بن حمّاد الطبراني ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وسهل بن محمّد الوراق ، وأحمد بن جعفر بن نصر ، وإبراهيم بن محمّد بن مسلم بن وارة . دخل نيسابور آخرا فسمع محمّد بن يعقوب الأصمّ ومحمّد بن يعقوب ، وكتب عنه بشرفه الأئمّة الذين كانوا أكبر سنّا منه . وذكره الحافظ أبو عبداللّه في تاريخ نيسابور ذكرا موقرا فقال : هو الشريف حسبا ونسبا ، والجليل همّةً وقولاً وفعلاً ؛ ما رأيت في العلوم وغيرها له شبيها جلالةً وعفّةً وبيانا.. . ورد نيسابور [سنة] سبع وثلاثين [وثلاثمئة] ، ثم خرج إلى الري ، فاجتمع الناس على سنّة أن يريدوه على البيعة فأبا عليهم ، وقبض عليه أميرُ الجيش ، وبعث به إلى بخارا ، وقبّح أمره عند السلطان ، وبقي بها مدّة ثمّ رجع إلى نيسابور سنة أربعين ، وحينئذ اُدْمِنَ الاختلاف إليه . توفّي بنيسابور في رجب سنة ستّ وأربعين وثلاثمئة ، وحمل تابوته على البغال إلى القزوين . ثم قال الرافعي : وفي تاريخ الخليل الحافظ : إنّه مات سنة اثنتين وأربعين وثلاثمئة بنيسابور ، وحمل إلى قزوين ، ودفن في المقابر العتيقة . وأيضا قال الرافعي في آخر ترجمة أبي يعلى حمزة بن محمّد بن حمزة القزويني هذا : قال الحـاكم في ترجمة أبي يعلى هذا من تاريخ نيسابور : وعندي جزءٌ كتَبَه بخطّه أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ للسيّد حمزة هذا . أقول : وذكره أيضا ابن عساكر أوسطه على ـ ما هو المصرح به في التدوين ، ج ٢ ص ٤٧٧ ـ في حرف الحاء تحت الرقم ١٧٧٦ من تاريخ دمشق ، ج ٥ ، ص ٣٢٢ من المصوّرة الأردنيّة ، وفي ط دار الفكر : ج ١٥ ، ص ٢٣٦ ؛ وفي مختصر ابن منظور ، ج ٧ ص ٢٦٨ وقال : حدّث بدمشق عن : أبي الحسن محمّد بن عليّ بن حُبَيْش الناقد ، ومحمّد بن عليّ بن إسماعيل التوزي ، وأبي العبّاس الفضل بن الفضل الكندي الهمداني ، وأبي الحسن عليّ بن أحمد بن عبداللّه المقدسي ، وأبي عليّ عيسى بن محمّد بن أحمد الطوماري ، وأبي بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن الهيثم الأنباري ، وأبي عليّ بن الصواف ، وأحمد بن يوسف بن خلاّد ، وأبي بكر محمّد بن أحمد المفيد ، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم الديبلي ، وأبي بكر ابن الجعابي . روى عنه : أبو الحسين الميداني ، والحسين بن محمّد الحنائي ، وعليّ بن محمّد بن شجاع ، وأبو عبداللّه الحسين بن عليّ الصيمري . أنبأنا أبو محمّد عبداللّه بن السمرقندي ، وهبة اللّه بن أحمد ابن الأكفاني ، قـالا : أنبأنا أبو القاسم الحسين بن محمّد بن إبراهيم الحنّائي بدمشق ، أنبأنا الشريف أبو يعلى حمزة بن محمّد بن حمزة الزيدي القزويني ـ قدم علينا دمشق سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة ـ أنبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن الهيثم الأنباري ، أنبأنا جعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ ، أنبأنا قبيصة بن عقبة ، أنبأنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : لمّا نزلت هذه الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَـنُوا صَـلُّوا عَلَيْهِ وَسَـلِّمُوا تَسْلِيما » جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و سلمفقال : يا رسول اللّه ، هذا السّلام قد عرفناه فكيف الصلاة [عليك] ؟ قال : قل : اللهمّ صـلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد إنّك حميد إبراهيم مجيد . وذكره أيضا الآغا رضيّ القزويني رحمه الله تحت الرقم ٢٤ من كتاب ضيافة الإخوان . وقد ذكره أيضا الشيخ النوري رحمه الله في خاتمة كتابه المسـتدرك عند الكلام على كتاب فقه الرضـا . وذكره أيضا الحاج آغا بزرگ الطهـراني ـ قدّس اللّه نفسه ـ في نوابـغ الرواة من كتاب طبـقات أعـلام الشـيعة في رابعة المئة ، ص ١٢٤ ، ط ١ .[٣] وكان في أصليّ هاهنا كتب بخطّ الأصل تحت قوله «ثمّ صلّي العصر» : كان كتب تحت هذه الجملة : إن دخل الوقت .[٤] وقد عقد له الأفندي ترجمة مختصرة في حرف الحاء من كتاب رياض العلماء : ج ٢ ص ٢١٢ ط ١ .[٥] كذا ذكره الصريفيني في ترجمته الحسنة برقم ١٧٤ من منتخب السياق : ص ٩٣ ط ١ ، وفي أصليّ المخطوط : «أحمد بن الحسين» .[٦] الظاهر أن مراد المصنف من قوله : «وذكر الحديث» هو حديث أم داوود .[٧] فمن دلّني من طريق موثوق على موضعِ جمعِ هذه الطرق من الحافظ الحسـكاني فله علَيَ عشرة آلاف تومان ، ومن صوّرها وأرسل إلَيَ فله علَيَ مأة ألف تومان وما عنداللّه خير له .[٨] والحـديث رواه شيخ الشريعة وحافظ الشيعة محمّد بن عليّ بن الحسين القمّي ـ رفع اللّه مقامه ـ عن أبي يعلى هذا وبخمسة أسانيد اُخر في الحديث ١٤ من رسالته في فضائل شهر رجب ، ص ٣٢ ، ط ١ . ولأجل أن نشيّد هذه الرسالة الشريفة ـ ونستدرك ما فاتنا الآن من الطرق الّتي جمعها الحافظ الحسكاني في غير هذه الرسالة الشريفة ـ نذكر حرفيّا ما رواه الشيخ الأجلّ محمّد بن عليّ بن الحسين ـ قدّس اللّه نفسه ـ في عنوان : «حديث اُمّ داوود» في الحديث ١٤ من فضائل شهر رجب ، ص ٣٢ ـ وما ذكره السيّد ابن طاووس في الإقبال : ج ٣ ، ص ٢٤٣ ـ : قال : حدثني جماعة من أصحابنا ، قالوا : حدثنا أبو الحسين عبيداللّه بن محمّد بن جعفر القصباني البغدادي ، قال : حدثنا أبو عيسى عبيداللّه بن الفضل بن هلال ـ وكان أهل مصر يسمّونه شيطان الطاق لإيمانه رحمه الله ـ قال : حدثنا عبداللّه بن محمّد البلوي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبيداللّه بن الفضل بن العلاء المدني ، قال : حدثتني فاطمة بنت عبداللّه بن إبراهيم بن الحسن [عن اُمّ داوود اُمّ خالد البربرية] . [و أيضا حدثني] جماعة من أصحابنا قالوا : حدثنا أبو الحسين عبيداللّه بن محمّد بن جعفر القصباني ، قال : حدثنا أبو محمّد الحسين بن وصيف العدل ، قال : حدثنا عليّ بن يعقوب ، قال : حدثنا عبداللّه بن محمّد بن محفوظ بن المبارك الأنصاري البلوي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبيداللّه بن العلاء المدني ، قال : حدثتني فاطمة بنت عبداللّه بن الحسن [ظ] [عن اُمّ داوود اُمّ خالد البربرية] ؛ وحدثنا أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي رضى الله عنه ، قال : حدثنا أبو غانم إسماعيل بن عبد الرحمن الحارثي بمكة ، قال : حدثنا أبو محمّد عبداللّه بن محمّد العلوي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبيداللّه بن العلاء [...] ؛ وحدثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمّد بن الحسين الدينوري ، قال : حدثنا يعقوب بن نعيم بن [عمرو بن] قرقارة ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار الينبعيّ بالمدينة ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن عبداللّه العلاء ، قال : حدثتني فاطمة بنت عبداللّه بن إبراهيم ؛ وحدثنا جعفر بن محمّد بن قولويه ، قال : حدثنا أبو عيسى عبيداللّه بن الفضل بن محمّد بن الهلال الطائي ، قال : حدثنا أبو محمّد عبداللّه بن محمّد العلوي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبيداللّه بن العلاء ، قال : حدثتني فاطمة بنت عبداللّه بن إبراهيم ، [عن اُمّ داوود] قالت : لمّا قَتل أبو الدوانيقي عبداللّه بن الحسن بن الحسن بعد قتل ابنيه محمّد وإبراهيم ؛ وحدثنا الشريف محمّد بن الحسن بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : حدثنا أبو جعفر محمّد بن حمزة بن الحسين بن سعيد المديني ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو محمّد عبداللّه بن محمّد البلوي ، قال : حدثني إبراهيم بن عبيداللّه بن العلاء ، قال : حدثتني فاطمة بنت عبداللّه بن إبراهيم بن الحسن [عن اُمّ داوود] قالت : لمّا قتل أبو الدوانيق عبداللّه بن الحسن بن الحسن ـ بعد قتل ابنيه محمّد وإبراهيم ـ حمل ابني داوود بن الحسن من المدينة مكبّلاً بالحـديد مع بني عمّه الحسنيّين إلى العراق ، فغاب عنّي حينا وك��ن هناك مسجونا فانقطع خبره واُعمي أثره ، وكنت أدعو اللّه وأتضرّع إليه وأسأله خـلاصه ، وأستعين بأخوالي من الزهاد والعبّاد وأهل الجـدّ والاجتهاد ، وأسـألهم أن يدعوا اللّه لي أن ، يجمع بيني وبين ولدي قبل موتي فكانوا يفعلون ولا يقصّرون في ذلك ، وكان يَصل إلَيَ أنّه قد قتل ، ويقول قوم : لا قد بني عليه اُسطوانة مع بني عمّه ، فتعظم مصيبتي واشتدّ حزني ، ولا أدري لدعائي إجـابة ولا لمسألتي نجـحا ، فضـاق بذلك ذرعي ، وكبر سنّي ، ورقّ عظمي ، وصرت إلى حدّ اليأس من ولدي لضعفي وانقضاء عمري . ثمّ إنّي دخلت على أبي عبداللّه جعفر بن محمّد عليه السلام وكان عليلاً ـ قالت : ـ فلمّا سألته عن حاله ودعوت له وهممت الانصراف ، قال لي : يا اُمّ داوود ، ما الّذي بلغك عن داوود ؟ ـ وكنت قد أرضعت جعفر بن محمّد بلبنه ـ فلمّا ذكره لي بكيت وقلت : جعلت فداك أين داوود ؟! داوود محتبس في العراق وقد انقطع عنّي خبره ، ويئستُ من الاجتماع معه ، وإنّي لشديدة الشوق إليه والتلهّف عليه ، وأنا أسألك الدعاء له ؛ فإنّه أخوك من الرضاعة ! قالت : فقال لي أبو عبداللّه : يا اُمّ داوود ، فأين أنت عن دعاء الاستفتاح والإجابة والنجاح ، وهو الدعاء الّذي يفتح اللّه عز و جل له أبواب السماء ، وتتلقى الملائكة وتبشر بالإجابة ، وهو الدعاء المستجاب الّذي لا يُحجب عن اللّه عز و جل ، ولا لصاحبه عند اللّه ـ تبارك وتعالى ـ ثواب دون الجنّة . قالت قلت : وكيف لي يا ابن الأطهار الصادقين ؟ قال : يا اُمّ داوود ، فقد دنا هذا الشهر الحرام ـ يريد عليه السلامشهر رجب ـ وهو شهر مبارك عظيم الحرمة ، مسموع الدعاء فيه ، فصومي منه ثلاثة : الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هي الأيّام البيض ، ثمّ اغتسلي في يوم النصف منه عند زوال الشمس ، وصلّي الزوال ثمان ركعات ترسّلين فيهنّ وتحسّنين ركوعهنّ وسـجودهنّ وقنوتهنّ ، تقـرأ في الركعة الاُولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو اللّه أحد ، وفي الستّ البواقي من الصور القصار ما أحببت ؛ ثمّ تصلّين الظهر ، ثمّ تركعين بعد الظهر ثمان ركعات تحسنين ركوعهنّ وسجودهنّ وقنوتهنّ ؛ ولتكن صـلاتك في أطهر أثوابك في بيت نظيف على حصير نظيف ، واستعملي الطيب فإنّه تحبّه الملائكة ، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلّمك أو يشتغلك . كتبت هاهنا ، من أراد الباقي أن يكتب فليكتب من عمل السنة . فإذا فرغت من الـدعاء فاسجدي على الأرض ، وعفّري خدّيك على الأرض ، وقولي : « لك سجدت ، وبك آمنت ، فارحم ذلّي وفاقتي وكَبْوَتي لوجهي » واجهدي أن تسيح عيناك ولو مقدار رأس الذباب دموعا ؛ فإنّه آية إجـابة هذا الدعاء حرقة القلب وانسكاب العبرة . فاحفظي ما علّمتك ، ثمّ احذري أن يخرج من يديك إلى غيرك ممن يدعو به لغير حقّ ؛ فإنّه دعاء شريف ، وفيه اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب وأعطى ، ولو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا والبحار بأجمعها دونهما ، وكان ذلك كلّه بينك وبين حاجتك ، يسهّل اللّه عز و جل الوصول إلى ما تريدين ، وأعطاك طلبتك ، وقضى لك حاجتك ، وبلّغك آمالك ، ولكلّ من دعا بهذا الـدعاء الإجابة من اللّه تعالى ذَكَرا كان أو اُنثى ، ولو أنّ الجنّ والإنس أعداء لولدك لكفاك اللّه مؤونتهم ، وأخرس عنك ألسنتهم ، وذلّل لك رقابهم إن شـاء اللّه . قالت اُمّ داوود : فكتب لي هذا الدعاء وانصرفت إلى منزلي ، ودخل شهر رجب ، فتوخّيت الأيّام وصمتها ودعوت كما أمرني ، وصلّيت المغرب والعشاء الآخرة وأفطرت ثمّ صلّيت من الليل ما سنح لي مرتب في ليلي ؟ ورأيت في نومي من صلّيت عليه [من] الملائكة والأنبياء والشهداء والأبدال والعبّاد ، ورأيت النبيّ صلى الله عليه و آلهفإذا هو يقول لي : يا بنيّة ، يا اُمّ داوود ، أبشري ؛ فكلّ من ترين أعوانك وإخوانك وشفعاؤك ، وكلّ من ترين يستغفرون لك ويبشّرونك بنجح حاجتك ، فأبشري بمغفرة اللّه ورضوانه ! فجزيت خيرا عن نفسك ، وأبشري بحفظ اللّه لولدك وردّه عليك إن شـاء اللّه . قالت اُمّ داوود : فانتبهت عن نومي ، فواللّه ما مكث بعد ذلك إلاّ مقدار مسافة الطريق من العراق للراكب المجدّ المسرع حتّى قَدم علَيَ داوود ! فقال : يا اُمّاه ، إنّي لمحتبس بالعراق في أضيق المحابس وعلَيَ ثقل الحديد ، وأنا في حال اليأس من الخلاص ، إذ نمت في ليلة النصف من رجب فرأيت الدنيا قد خفضت لي حتّى رأيتك على حصير في صلاتك ، وحولك رجال رؤوسُهم في السماء وأرجلهم في الأرض ، عليهم ثياب خضر ، يسبّحون من حولك ، وقال قائل جميل الوجه [حليته] حلية النبيّ صلى الله عليه و آله ، نظيف الثوب طيّب الريح حسن الكلام فقال : يا ابن العجوز الصالحة ، أبشر فقد أجاب اللّه عز و جلدعاء اُمّك ! فانتبهت فإذا أنا برسول أبي الدوانيق فاُدخلت عليه من الليل ، فأمر بفكّ حديدي والإحسان إليَ ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم وأن اُحمل على نجيب واُستسعى بأشدّ السير ، فأسرعت حتّى دخلت إلى المدينة . قالت اُمّ داوود : فمضيت به إلى أبي عبداللّه عليه السلامفسلّم عليه وحدّثه بحديثه ، فقال له الصادق عليه السلام : إنّ أبا الدوانيق رأى في النوم عليّا عليه السلام يقول له : « أطلق ولدي ، وإلاّ لاُلقينّك في النّار » ورأى كأنّ تحت قدميه النيران ، فاستيقظ وقد سقط في يده [فى إقبال الأعمال : «يديه» وهو الأصح ]فأطلقك . و رواه أيضا السيّد الأجلّ عليّ بن طاووس الحسني ـ رفع اللّه مقامه ـ بطرق عديدة في الفصل ٦٥ من أعمال شهر رجب من كتاب إقبال الأعمال ، ج ٣ ، ص ٢٣٩ ، ط الحديث . وإليك ما ذكره في أوّل الفصل المشار إليه من كتاب الإقبال ، قال : اعلم أنّ هذا الدعاء ال��ذي نذكره في هذا الفصل دعاء عظيم الفضل ، معروف بدعاء اُمّ داوود ، وهي جدّتنا الصالحة المعروفة باُمّ خالد البربرية اُمّ جدّنا داوود بن الحسن بن الحسن ابن مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان خليفة ذلك الوقت قد خافه على خلافته ، ثمّ ظهر له براءة ساحته فأطلقه من دون آل أبي طالب الذين قبض عليهم ، وسيأتي شرح حال قبضها ولدها جدّنا داوود ، وحديث الدعاء الذي استجابه اللّه جلّ جلاله منها رحمه الله ، وجمع شملها به بعد بُعْدِ العهود . فأمّا حديث أنها اُمّ داوود جدّنا وأنّ اسمها اُمّ خالد البربرية ـ كمّل اللّه لها مراضيها الإلهيّة ـ فإنّه معلوم عند العلماء ومتواتر بين الفضلاء ، منهم أبو نصر سهل بن عبداللّه البخاري النسّابة ، فقال في كتاب سرّ أنساب العلويّين ما هذا لفظه : وأبو سليمان داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام اُمّه أمّ ولد تُدْعى اُمّ خالد البربرية . أقـول : وكتب الأنساب وغيرها من الطرق العليّة قد تضمنت وصف ذلك على الوجوه المرضية . وأمّا حديث أنّ جدّتنا هذه اُمّ داوود ، وهي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب ، فهو أيضا من الاُمور المعلومات عند العارفين بالأنساب والروايات ، ولكنّا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه : عليّ بن محمّد العمري تغمّده اللّه بغفرانه ، فقال في كتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه : و ولد داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام اُمّه اُمّ ولد ، وكانت امرأة صالحة ، وإليها ينسب دعاء اُمّ داوود . قال شيخ الشرف في كتاب تشجير تهذيب الأنساب أيضا ـ ونقلته من خطّه عند ذكر جدّنا داوود ـ ما هذا لفظه : لاُمّ ولد إليها ينسب دعاء اُمّ داوود . وقال ابن ميمون النسّابة الواسطي ـ في مشجره إلى ذكر جدّتنا اُمّ داوود ـ : إنّها تكنّى اُمّ خالد ، إليها يُعزى دعاء اُمّ داوود . وأمّا رواية هذا الدعاء يوم النصف من رجب ، فإنّنا رويناه عن خلق كثير قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات في ما يخصّني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة والمختلفة . وهو دعاء جليل مشهور بين أهل الروايات ، وقد صار موسما عظيما في يوم النصف من رجب ، معروفا بالإجابات وتفريج الكربات ، ووجدت في بعض طرق مَن يرويه زيادات ، وسوف أذكر أكمل روايته احتياطا للظفر بفائدته . فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللّه عليه . هذا هو الظاهر ، وفي أصليّ من الطبعة الحديث من كتاب الإقبال تقديم وتأخير . والحـديث رواه أيضا عليّ بن زيد البيهقي في الفصل الّذي عقده لذكر أعقاب الحسن المثنّى من كتاب لباب الأنساب (ج ١ ، ص ٣٨٧ ، ط ١) قال : [و ولد الحسن بن الحسن عليهماالسلام] داوود بن الحسن [و] كان شجاعا سخيّا ، واُمّه اُمّ ولد ، وهو الّذي حبسه أبو جعفر المنصور ، فخلص من الحبس بسبب دعاء والدته ، وهو دعاء الاستفتاح الّذي يدعى به في نصف من رجب ؟! . ومنهم من يرويه عن اُمّ داوود جدّتنا رضوان اللّه عليها وعليه . فمن الروايات في ذلك أن المنصور لما حبس عبداللّه بن الحسن وجماعة من آل أبي طالب ، وقتل ولديه محمّدا وإبراهيم ، أخذ داوود بن الحسن بن الحسن وهو ابن داية أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ؛ لأنّ اُمّ داوود أرضعت الصادق عليه السلام بلبن ولدها داوود .. .[٩] وهذه الرسالة لم نعهد لها وجودا إلاّ في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام تحت الرقم ١٢٤٠٥ في ضمن مجموعة كتبت سنة ٤٢٩ وهذه المجموعة مع كتب اُخر كانت في جوف جدار الحرم الرضوي للتحفظ بها عن هجوم الكفّار ، وعثروا عليها في سنة ١٣٨٩ عند ما أرادوا أن يعمروا ويرمموا الحرم الرضوي ولم يعلم تاريخ الدفن في جوف الجدار ، وهي رسالة لمؤلّف شـواهد التنزيل .