بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٧٩
. طامع في بقائها ، أم كيف تَنامُ عين من يخشى البَياتَ؟ وَتَسْكنُ نَفَسٌ من توقّع جميع أُموره الممات [١] . ألا ، لا ولكنّا نَغُرُّ نُفوسناوتَشْغَلُنا اللّذاتُ عمّا نحاذر وكيف يلذُّ العيش من هو موقنٌبموقفِ عدلٍ يوم تبلى السّرائر كأنّا نرى أن لا نشور وأنّناسُدَىً ما لنا بعد الممات مصادر [٢] وما عسى أنْ يَنالَ صاحبُ [٣] الدنيا من لذّتها ، ويتمتّع به من بهجتها ، مع صنوف عجائبها ، وقوارع فجائعها ، وكثرة عذابه في مَظانها وطلبها ، وما يكابد من أسقامها وأوصابها ، وآلامها [٤] : أما قد ترى في كلّ يوم وليلةيَروح علينا صرفُها ويُباكر تُعاوِرُنا [٥] آفاتها وهمومها وكم قد نرى يبقى لها المُتغاورُ فلا هو مغبوطٌ بدنياه آمن ولا هو عن تِطْلابها النّفسَ قاصرُ كم قد غرّت الدنيا من مُخلّدٍ إليها ، وصرعت من مُكبٍّ عليها ، فلم تشفه من عثرته ، ولم تنفذه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبرأ من سقمه ، ولم تخلّصه من وصمه . [٦]
[١] في نسخة : «من يتوقّع الممات» .[٢] في نسخة : «بعد الفناء مصائر» .[٣] في نسخة : «طالب» .[٤] في نسخة : «مع فنون مصائبها ، وأصناف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلابها ، وتكادحه في اكتسابها ، وتكابده من أسقامها وأوصابها» . «الوصب» : المرض .[٥] في نسخة : «تعاوره» . تعاور القوم فلانا واعتوروه ضربا : إذا تعاونوا عليه ، فكلّما أمسك واحد ضرب واحد ، والتعاون عام في كلّ شيء . (لسان العرب ، ج ٩ ، ص ١٩١ ، ط لبنان)[٦] في نسخة : «فلم تنعش من صرعته ، ولم تُقِلْهُ من عثرته ، ولم تداوِه من سقمه ، ولم تشفعه من ألمِه» .