بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٨
. وايم اللّه ، لقد ضرب لكم فيه الأمثال ، وصرّف الآيات لقوم يعقلون ، فكونوا أيّها المؤمنون من القوم الّذين يعقلون ، ولا قوّة إلاّ باللّه . فازهدوا فيما زهّدكم اللّه عز و جل فيه من عاجل الحياة الدنيا ، فإنّ اللّه عز و جل يقول وقوله الحقّ : « إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِى نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعَـمُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَـدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَـلـهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَـهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَـتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » . [١] فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون ، فلا تركنوا إلى الدنيا ، فإنّ اللّه قد قال لمحمّد نبيه صلى الله عليه و آله ولأصحابه : « وَ لاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَـلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » [٢] ، ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون مَن اتّخذها دار قرار ، ومنزل استيطان ، فإنّها دار بُلغة ، ومنزل قَلعة [٣] ، ودار عمل ، فتزوّدوا فإنّ خير الزاد الأعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها [٤] ، وقبل الإذن من اللّه في خرابها ، فكان قد أخربها الّذي عمّرها أوّل مرّة وَابتَدأها ، وهو وليّ ميراثها ، فاسأل اللّه العون لنا ولكم على تزوّد التقوى ، والزهد فيها ، جعلنا اللّه وإيّاكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، والراغبين العاملين لأجل ثواب الآخرة ، فإنّما نحن به وله ، وصلّى اللّه على محمّد النبيّ وآله وسلّم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . [٥]
[١] يونس : ٢٤ .[٢] هود : ١١٣ .[٣] «دار بلغة» : أي دار عمل يتبلّغ فيها من صالح الأعمال ويتزود ، و«منزل قلعة» : أي يتحول عنها من دار إلى دار .[٤] في بعض النسخ هكذا : «فتزوّدا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرّق أيامها» .[٥] الكافي ، ج٨ ، ص٧٢ ـ ٧٦ ؛ الأمالي ، الصدوق ، ص٥٩٣ ـ ٥٩٦ ؛ تحف العقول ، ص٢٤٩ ـ ٢٥٢ ؛ رواه المجلسي عن الأمالي في بحار الأنوار ، ج٦ ، ص٢٢٣ .