بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٦٨
٨٩.وقال عليه السلام : قلتُ : قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد هذا الحديث : وأمّا الخبر الّذي رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : «لو عرفت البهائم من الموت ما تعرفون ، ما أكلتم منها سمينا قط!» فليس بخلاف هذا الخبر ؛ لأنّها تعرف الموت ، لكنها لا تعرف منه ما تعرفون . [١]
٩٠.وقال عليه السلام : إنّي لأكره أن أعبد اللّه ولا غرض لي إلاّ ثوابه ، فأكون كالعبد الطمع المطيع ، إن طمع عمل ، وإلاّ لم يعمل ، وأكره أن أعبده إلاّ لخوف عقابه ، فأكون كالعبد السوء ، إن لم يخف لم يعمل ، وقيل : فلِمَ تعبدهُ؟ قال : لما هو أهله بأياديه عليَّ وَإنْعامِه . [٢]
٩١.وقال عليه السلام : إنّ لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كلّ صباح ، فيقول : كيف أصبحتم؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ، ويقولون : اللّه اللّه فينا ، ويناشدونه ، ويقولون : إنّما نثاب بك ونُعاقب بك [٣] . [٤] أقول : وقريب من هذه الرواية ما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال : إذا أصبح ابن آدم ، كانت الأعضاء كلّها تكفّر اللّسان وتقول : اتّقِ اللّه فينا ، فإنّما نحن بك ، إن استقمت استقمنا ، وإن أعوججت أُعوججنا . [٥] وما ورد عن الصادق عليه السلام : ما من يوم إلاّ وكل عضو من أعضاء الجسد ، يكفّر اللّسان [٦] ويقول : نشدتك اللّه أَن نُعذّب فيك . [٧]
[١] اُنظر : كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج٢ ، ص٢٨٨.[٢] تفسير الإمام العسكري ، ص٣٢٨ ؛ عنه بحار الأنوار ، ج٧٠ ، ص١٩٨ ؛ تنبيه الخواطر ، ص١٠٨.[٣] هذا من باب الاستعارة والمجاز ؛ لأن الجوارح لا لسان لها فتتكلم وتقول الجواب ، وسماه بعض علماء الكلام بلسان الحال .[٤] الاختصاص ، ص٢٣٠ ؛ ثواب الأعمال ، ص٢٨٢ ؛ الخصال ، ص٦ ، ح١٥ ؛ الكافي ، ج٢ ، ص١١٥.[٥] سنن الترمذي ، ج٤ ، ص٣١ ؛ مسند أحمد ، ج٣ ، ص٩٦ .[٦] قال في الوافي (ج ٢ ، ص ٣٤) : يكفّر اللسان ، أي يذل ويخضع ، التكفير : هو أن ينحني الإنسان ، ويطأطِئ رأسه قريبا بالركوع .[٧] الكافي ، ج٢ ، ص١١٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٧١ ، ص٣٠٢.