حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦
نُكتَةٌ لَطيفةٌ
قالَ السيّدُ ابنُ طاووسَ قدس سره : كنتُ في ليلةٍ جليلةٍ من شهر رَمضانَ بعدَ تصنيفِ هذا الكتابِ (الإقبال) بزمانٍ ، وأنا أدعو في السَّحَرِ لمَن يجبُ أو يَحسنُ تَقديمَ الدعاءِ لَهُ وَلي ولِمَن يَليقُ بالتَّوفيقِ أن أدعوَ لَهُ ، فَوردَ على خاطِري أنّ الجاحِدينَللّه ِ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ ولِنِعَمِهِ والمُستخفّينَ بِحُرمَتهِ ، والمُبدّلينَ لِحكمهِ في عِبادِهِ وخَليقَتهِ ، يَنبغِي أن يُبدَأ بالدُّعاءِ لَهُم بالهِدايةِ مِن ضَلالتِهم ؛ فإنَّ جِنايَتهُم على الرُّبوبيّةِ ، والحِكمَةِ الإلهيّةِ ، والجَلالةِ النَّبويّةِ أشدُّ مِن جنايةِ العارفينَ باللّه ِ وبالرَّسولِ صَلوات اللّه ِ عَليهِ وآلهِ . فَيقتضِي تَعظيمُ اللّه ِ وتَعظيمُ جَلالِهِ ، وتعظيمُ رَسولهِ صلى الله عليه و آله وحقوقُ هِدايتهِ بِمقالهِ وفِعالهِ ، أن يُقَدَّمَ الدُّعاءُ بهِدايةِ مَن هوأعظمُ ضرراً ، وأشدُّ خطراً ، حَيثُ لَم يَقدر أن يَزالَ ذلكَ بالجِهادِ ، ومَنعهم مِنَ الإلحادِ والفَسادِ . أقولُ : فدعوتُ لكلِّ ضالٍّ عَن اللّه ِ بِالهِدايةِ إليهِ ، ولكلِّ ضالٍّ عَن الرَّسولِ بِالرُّجوعِ إليهِ ، ولكلِّ ضالٍّ عَن الحقِ بالاعترافِ بِهِ والاعتِمادِ عَليهِ . ثُمَّ دَعوتُ لأهلِ التَّوفيقِ والتَّحقيقِ بِالثُّبوتِ على تَوفيقِهم ، والزِّيادةِ في تَحقيقِهم ، ودَعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُهُ بِحَسبِ ما رَجوتُه مِنَ التَّرتيب الَّذي يكونُ أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليهِ ، وإلى مرادِ رَسولهِ صلى الله عليه و آله ، وقَد قَدَّمتُ مهمّاتِ الحاجاتِ بِحسبِ ما رَجوتُ أن يَكونَ أقرب إلَى الإجاباتِ . أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآنِ مِن شفاعةِ إبراهيمَ عليه السلام في أهلِ الكفرانِ!؟ فقالَ اللّه جل جلاله : «يُجَـدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَ هِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّ هٌ مُّنِيبٌ » [١] ، فَمَدحَهُ جَلَّ جلالُهُ على حِلمهِ وشَفاعتِهِ ومُجادَلتهِ في قَومِ لوط ، الَّذين قَد بَلغَ كُفرُهُم إلى تعجيلِ نِقمتهِ . أما رأيتَ ما تَضمّنتهُ أخبارُ صاحبِ الرِّسالةِ ـ وَهو قدوةُ أهلِ الجَلالةِ ـ كيفَ كان كُلّما آذاهُ قَومُهُ الكفّارُ وبالغُوا فِيمايَفعلونَ . قالَ صلوات اللّه ِ عَليهِ وآلهِ : «اللّهُمَّ اغفِر لِقَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ» . أما رأيتَ الحديثَ عَن عيسى عليه السلام : «كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ»!؟ وقولَ نَبيّنا صَلوات اللّه عَليهِ وآله :«اِصنَعِ الخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ» . وقَد تَضمّنَ تَرجيحُ مقامِ المُحسنينَ إلَى المسيئينَ قولُهُ جلَّ جَلالُه : «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » [٢] ، ويَكفي أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله بَعثَ رَحمةً للعالمينَ . [٣]
[١] هود : ٧٥ .[٢] الممتحنة : ٨ .[٣] الإقبال : ج ١ ص ٣٨٤ .