حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٤
٦ / ٣
حَجُّ النَّبِيِّ
٩٠٠٦.تهذيب الأحكام عن معاوية بن عمّار عن الإمام الصّاد إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أقامَ بِالمَدينَةِ عَشرَ سِنينَ لَم يَحُجَّ ، ثُمَّ أنزَلَ اللّه ُ عَلَيهِ : «وأذِّن فِيالنّاسِ بِالحَجِّ يَأتوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأتينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ» [١] فَأَمَرَ المُؤَذِّنينَ أن يُؤَذِّنوا بِأَعلى أصواتِهِم : إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَحُجُّ مِن عامِهِ هذا ، فَعَلِمَ بِهِ مَن حَضَرَ المَدينَةَ وأهلُ العَوالي والأَعرابُ ، فَاجتَمَعوا فَحَجَّ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وإنَّما كانوا تابِعينَ يَنتَظِرونَ ما يُؤمَرونَ بِهِ فَيَصنَعونَهُ ، أو يَصنَعُ شَيئًا فَيَصنَعونَهُ ، فَخَرَجَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في أربَعٍ بَقينَ مِن ذِي القَعدَةِ ، فَلَمَّا انتَهى إلى ذِي الحُلَيفَةِ فَزالَتِ الشَّمسُ ثُمَّ اغتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتّى أتَى المَسجِدَ الَّذي عِندَ الشَّجَرَةِ فَصَلّى فيهِ الظُّهرَ ، وعَزَمَ بِالحَجِّ مُفرَدًا ، وخَرَجَ حَتَّى انتَهى إلَى البَيداءِ عِندَ المَيلِ الأَوَّلِ ، فَصَفَّ النّاسُ لَهُ سِماطَينِ ، فَلَبّى بِالحَجِّ مُفرَدًا ، وساقَ الهَديَ سِتًّا وسِتّينَ أو أربَعًا وسِتّينَ ، حَتَّى انتَهى إلى مَكَّةَ في سَلخِ أربَعٍ مِن ذِي الحِجَّةِ ، فَطافَ بِالبَيتِ سَبعَةَ أشواطٍ ، وصَلّى رَكعَتَينِ خَلفَ مَقامِ إبراهيمَ عليه السلام ، ثُمَّ عادَ إلَى الحَجَرِ فَاستَلَمَهُ ، وقَد كانَ استَلَمَهُ في أوَّلِ طَوافِهِ . ثُمَّ قالَ : إنَّ الصَّفا والمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللّه ِ ، فَابدَؤوا بِما بَدَأَ اللّه ُ بِهِ . وإنَّ المُسلِمينَ كانوا يَظُنّونَ أنَّ السَّعيَ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ شَيءٌ صَنَعَهُ المُشرِكونَ ، فَأَنزَلَ اللّه ُ تَعالى : «إنَّ الصَّفاوالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللّه ِ فَمَن حَجَّ البَيتَ أوِ اعتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيهِ أن يَطَّوَّفَ بِهِما» . [٢] . ثُمَّ أتى إلَى الصَّفا ، فَصَعِدَ عَلَيهِ فَاستَقبَلَ الرُّكنَ اليَمانِيَّ ، فَحَمِدَ ا وأثنى عَلَيهِ ، ودَعا مِقدارَ ما يُقرَأُ سورَةُ البَقَرَةِ مُتَرَسِّلا ً ، ثُمَّ انحَدَرَ إلَى المَروَةِ ، فَوَقَفَ عَلَيها كَما وَقَفَ عَلَى الصَّفا ، حَتّى فَرَغَ مِن سَعيِهِ . ثُمَّ أتاهُ جَبرَئيلُ عليه السلام وهُوَ عَلَى المَروَةِ فَأَمَرَهُ أن يَأمُرَ النّاسَ أن يُحِلّوا إلّا سائِقَ الهَديِ . فَقالَ رَجُلٌ : أنُحِلُّ ولَم نَفرُغ مِن مَناسِكِنا ؟ فَقالَ : نَعَم . قالَ[ عليه السلام ] : فَلَمّا وَقَفَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِالمَروَةِ بَعدَ فَراغِهِ مِنَ السَّعيِ أقبَلَ عَلَى النّاسِ بِوَجهِهِ فَحَمِدَ اللّه َوأثنى عَلَيهِ ، ثُمَ قالَ : إنَّ هذا جَبرَئيلُ ـ وأومى بِيَدِهِ إلى خَلفِهِ ـ يَأمُرُني أن آمُرَ مَن لَم يَسُق هَديًا أن يُحِلَّ ، ولَوِ استَقبَلتُ مِن أمري مِثلَ مَا استَدبَرتُ لَصَنَعتُ مِثلَ ما أمَرتُكُم ، ولكِنّي سُقتُ الهَديَ ، ولا يَنبَغي لِسائِقِ الهَديِ أن يُحِلَّ حَتّى يَبلُغَ الهَديُ مَحِلَّهُ . قالَ[ عليه السلام ] : قالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَومِ : لَنَخرُجَنَّ حُجّاجًا وشُعورُنا تَقطُرُ ! فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أما إنَّكَ لَن تُؤمِنَ بَعدَها أبَدًا . فَقالَ لَهُ سُراقَةُ بنُ مالِكِ ابنِ جَعشَمٍ الكِنانِيُّ : يا رَسول اللّه ِ ، عَلِّمنا دينَنا كَأَنَّما خُلِقنَا اليَومَ ، فَهذَا الَّذي أمَرتَنا بِهِ لِعامِنا هذا أم لِما يُستَقبَلُ ؟ فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : بَل هُوَ لِلأَبَدِ إلى يَومِ القِيامَةِ ، ثُمَّ شَبَّكَ أصابِعَهُ بَعضَها إلى بَعضٍ وقالَ : دَخَلتُ العُمرَةَ فِي الحَجِّ إلى يَومِ القِيامَةِ . وقَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ اليَمَنِ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَدَخَلَ عَلى فاطِمَةَ عليهاالسلاموهِيَ قَد أحَلَّت ، فَوَجَدَ ريحًا طَيِّبَةً ، ووَجَدَ عَلَيها ثِيابًا مَصبوغَةً ، فَقالَ : ما هذا يا فاطِمَةُ ؟ ! فَقالَت : أمَرَنا بِهذا رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُستَفتِيًا مُحرِشًا عَلى فاطِمَةَ عليهاالسلامفَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، إنّي رَأَيتُ فاطِمَةَ قَد أحَلَّت وعَلَيها ثِيابٌ مَصبوغَةٌ ! فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أنَا أمَرتُ النّاسَ بِذلِكَ ، وأنتَ يا عَلِيُّ بِمَ أهلَلتَ ؟ قالَ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، إهلالًا كَإِهلالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : كُن عَلى إحرامِكَ مِثلي ، وأنتَ شَريكي في هَديي . قالَ [ عليه السلام ] : ونَزَلَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِمَكَّةَ بِالبَطحاءِ هُوَ وأصحابُهُ ، ولَم يَنزِلِ الدّورَ ، فَلَمّا كانَ يَومُ التَّروِيَةِ عِندَ زَوالِ الشَّمسِ أمَرَ النّاسَ أن يَغتَسِلوا ويُهِلّوا بِالحَجِّ ، وهُوَ قَولُ اللّه ِ الَّذي أنزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «فَاتَّبِعوا مِلَّةَ إبراهيمَ حَنيفًا» [٣] فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله وأصحابُهُ مُهِلّينَ بِالحَجِّ ��َتّى أتَوا مِنى ، فَصَلَّى الظُّهرَ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ والفَجرَ ، ثُمَّ غَدا والنّاسُ مَعَهُ ، وكانَت قُرَيشٌ تُفيضُ مِنَ المُزدَلِفَةِ ـ وهِيَ جَمعٌ ـ ويَمنَعونَ النّاسَ أن يُفيضوا مِنها ، فَأَقبَلَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وقُرَيشٌ تَرجو أن تَكونَ إفاضَتُهُ مِن حَيثُ كانوا يُفيضونَ ، فَأَنزَلَ اللّه ُ عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله «ثُمَّ أفيضوا مِن حَيثُ أفاضَ النّاسُ واستَغفِرُوا اللّه َ» [٤] ، يَعني : إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ عليهم السلام في إفاضَتِهِم مِنها ومَن كانَ بَعدَهُم . فَلَمّا رَأَت قُرَيشٌ أنَّ قُبَّةَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قَد مَضَت ، كَأَنَّهُ دَخَلَ في أنفُسِهِم شَيءٌ لِلَّذي كانوا يَرجونَ مِنَ الإِفاضَةِ مِن مَكانِهِم ، حَتَّى انتَهى إلى نَمِرَةَ ـ وهِيَ بَطنُ عُرَنَةَ بِحِيالِ الأَراكِ ـ فَضَرَبَ قُبَّتَهُ ، وضَرَبَ النّاسُ أخبِيَتَهُم عِندَها . فَلَمّا زالَتِ الشَّمسُ خَرَجَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ومَعَهُ فَرَسُهُ ، وقَدِ اغتَسَلَ وقَطَعَ التَّلبِيَةَ حَتّى وَقَفَ بِالمَسجِدِ ، فَوَعَظَ النّاسَ وأمَرَهُم ونَهاهُم ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهرَ والعَصرَ بِأَذانٍ واحِدٍ وإقامَتَينِ ، ثُمَّ مَضى إلَى المَوقِفِ فَوَقَفَ بِهِ ، فَجَعَلَ النّاسُ يَبتَدِرونَ أخفافَ ناقَتِهِ يَقِفونَ إلى جَنبِها فَنَحّاها ، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ ، فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ لَيسَ مَوضِعَ أخفافِ ناقَتِي المَوقِفُ ، ولكِنَّ هذا كُلَّهُ مَوقِفٌ ـ وأومى بِيَدِهِ إلَى المَوقِفِ ـ فَتَفَرَّقَ النّاسُ . وفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ بِمُزدَلِفَةَ ، فَوَقَفَ حَتّى وَقَعَ القُرصُ ـ قُرصُ الشَّمسِ ـ ثُمَّ أفاضَ . وأمَرَ النّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى انتَهى إلَى المُزدَلِفَةِ ـ وهِيَ المَشعَرُ الحَرامُ ـ فَصَلَّى المَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ بِأَذانٍ واحِدٍ وإقامَتَينِ ، ثُمَّ أقامَ حَتّى صَلّى فيهَا الفَجرَ ، وعَجَّلَ ضُعَفاءُ بَني هاشِمٍ بِاللَّيلِ ، وأمَرَهُم أن لا يَرمُوا الجَمرَةَ ـ جَمرَةَ العَقَبَةِ ـ حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ ، فَلَمّا أضاءَ لَهُ النَّهارُ أفاضَ حَتَّى انتَهى إلى مِنى ، فَرَمى جَمرَةَ العَقَبَةِ . وكانَ الهَديُ الَّذي جاءَ بِهِ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أربَعًا وسِتّينَ ، أو سِتًّا وسِتّينَ ، وجاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَربَعٍ وثَلاثينَ ، أو سِتٍّ وثَلاثينَ [٥] ، فَنَحَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِنها سِتًّا وسِتّينَ ، ونَحَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أربَعًا وثَلاثينَ بَدَنَةً ، وأمَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أن يُؤخَذَ مِن كُلِّ بُدنَةٍ مِنها جَذوَةٌ مِن لَحمٍ ، ثُمَّ تُطرَحَ في بُرمَةٍ [٦] ثُمَّ تُطبَخَ ، فَأَكَلَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِنها وعَلِيٌّ عليه السلام وحَسَيا مِن مَرَقِها ، ولَم يُعطِ الجَزّارينَ جُلودَها ولا جِلالَها ولا قَلائِدَها ، وتَصَدَّقَ بِهِ . وحَلَقَ وزارَ البَيتَ ، ورَجَعَ إلى مِنى ، فَأَقامَ بِها حَتّى كانَ اليَومُ الثّالِثُ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشريقِ ، ثُمَّ رَمَى الجِمارَ ، ونَفَرَ حَتَّى انتَهى إلَى الأَبطَحِ ، فَقالَت لَهُ عائِشَةُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، تَرجِعُ نِساؤُكَ بِحَجَّةٍ وعُمرَةٍ مَعًا ، وأرجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ ! فَأَقامَ بِالأَبطَحِ وبَعَثَ مَعَها عَبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ إلَى التَّنعيمِ [٧] فَأَهَلَّت بِعُمرَةٍ ، ثُمَّ جاءَت فَطافَت بِالبَيتِ ، وصَلَّت رَكعَتَينِ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ عليه السلام ، وسَعَت بَينَ الصَّفا والمَروَةِ ، ثُمَّ أتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ، فَارتَحَلَ مِن يَومِهِ ، ولَم يَدخُلِ المَسجِدَ ، ولَم يَطُف بِالبَيتِ ، ودَخَلَ مِن أعلى مَكَّةَ مِن عَقَبَةِ المَدَنِيّينَ وخَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ مِن ذيطُوًى . [٨]
[١] الحجّ : ٢٧ .[٢] البقرة : ١٥٨ .[٣] آل عمران : ٩٥ .[٤] البقرة : ١٩٩ .[٥] الترديد من الراوي .[٦] البُرمة : القِدْر مطلقًا ، وهي في الأصل المتّخذة من الحَجَر المعروف بالحجاز واليمن (النهاية: ج ١ ص ١٢١) .[٧] التَّنْعيم : وهو موضع في الحلّ قريب من مكّة (راجع: معجم البلدان: ج ٢ ص ٤٩) .[٨] تهذيب الأحكام : ج ٥ ص ٤٥٤ ح ١٥٨٨ .