حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٠
١٦ / ٢٧
سَلمانُ [١]
٨٢١٣.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ سَلمانَ الفارِسِيَّ كانَ لِناسٍ مِن بَنِي النَّضيرِ ، فَكاتَبوهُ عَلى أن يَغرِسَ لَهُم كَذا وكَذا وَدِيَّةً [٢] حَتّى يَبلُغَ عَشرَ سَعَفاتٍ . فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ضَع عِندَ كُلِّ نَقيرٍ [٣] وَدِيَّةً ، ثُمَّ غَدَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَوَضَعَها بِيَدِهِ ودَعا لَهُ فيها ، فَكَأَنَّها كانَت عَلى ثَبَجِ البَحرِ [٤] ، فَأَعلَمَت [٥] مِنها وَدِيَّةٌ ، فَلَمّا أفاءَهَا اللّه ُ عَلَيهِ ـ وهِيَ المَنبِتُ ـ جَعَلَهَا اللّه ُ [٦] صَدَقَةً ، فَهِيَ صَدَقَةٌ بِالمَدينَةِ . [٧]
١٦ / ٢٨
سَوادَةُ بنُ قَيسٍ
٨٢١٤.الأمالي للصدوق عن ابن عبّاس ـ في حَديثٍ طَويلٍ يَذكُرُ فيهِ وَفاةَ النَّبِيِّ: قالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ رَبّي عز و جل حَكَمَ وأقسَمَ أن لا يَجوزَهُ ظُلمُ ظالِمٍ ، فَناشَدتُكُم بِاللّه ِ ، أيُّ رَجُلٍ مِنكُم كانَت لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظلِمَةٌ إلّا قامَ فَليَقتَصَّ مِنهُ ، فَالقِصاصُ في دارِ الدُّنيا أحَبُّ إلَيَّ مِنَ القِصاصِ في دارِ الآخِرَةِ عَلى رُؤوسِ المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ . فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى القَومِ ، يُقالُ لَهُ : سَوادَةُ بنُ قَيسٍ ، فَقالَ لَهُ : فِداكَ أبي واُمّي يا رَسولَ اللّه ِ ، إِنَّكَ لَمّا أقبَلتَ مِنَ الطّائِفِ ، استَقبَلتُكَ وأنتَ عَلى ناقَتِكَ العَضباءِ وبِيَدِكَ القَضيبُ المَمشوقُ ، فَرَفَعتَ القَضيبَ وأنتَ تُريدُ الرّاحِلَةَ فَأَصابَ بَطني ، فَلا أدري عَمدا أو خَطَأً ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : مَعاذَ اللّه ِ أن أكونَ تَعَمَّدتُ ! ثُمَّ قالَ : يا بِلالُ قُم إلى مَنزِلِ فاطِمَةَ فَائتِني بِالقَضيبِ المَمشوقِ . فَخَرَجَ بِلالٌ وهُوَ يُنادي في سِكَكِ المَدينَةِ : مَعاشِرَ النّاسِ ! مَن ذَا الَّذي يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ ؟ فَهذا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ . . . . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أينَ الشَّيخُ ؟ فَقالَ الشَّيخُ : ها أنَا ذا يا رَسولَ اللّه ِ ، بِأَبي أنتَ واُمّي ، فَقالَ : تَعالَ ، فَاقتَصَّ مِنّي حَتّى تَرضى . فَقالَ الشَّيخُ : فَاكشِف لي عَن بَطنِكَ يا رَسولَ اللّه ِ ، فَكَشَفَ صلى الله عليه و آله عَن بَطنِهِ ، فَقالَ الشَّيخُ : بِأَبي أنتَ واُمّي يا رَسولَ اللّه ِ ! أتَأذَنُ لي أن أضَعَ فَمي عَلى بَطنِكَ ؟ فَأَذِنَ لَهُ . فَقالَ : أعوذُ بِمَوضِعِ القِصاصِ مِن بَطنِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِنَ النّارِ يَومَ النّارِ . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : يا سَوادَةَ بنَ قَيسٍ ، أتَعفو أم تَقتَصُّ ؟ فَقالَ : بَل أعفو يا رَسولَ اللّه ِ . فَقالَ صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ اعفُ عَن سَوادَةَ بنِ قَيسٍ كَما عَفا عَن نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ . [٨]
[١] سلمان الفارسي ، أبو عبد اللّه ، وهو سلمان المحمّدي ، زاهد ثاقب البصيرة ، نقيّ الفطرة من سلالة فارسيّة ، مولده رامهرمز ، وأصله من أصبهان ، صحابيّ جليل ، شهد الخندق وأعان المؤمنين بذكائه وخبرته بفنون القتال ، واقترح حفر الخندق فلقي اقتراحه ترحيبا ، كان يعيش في غاية الزهد ، وأعرض عن زخارف الحياة ، وقد رعى حرمة الحقّ بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم يحد عن مسير الحقّ ، وكان من عُشّاق عليّ وآل البيت عليهم السلام و من أصفياء أصحاب عليّ عليه السلام ، و كان من شرطة الخميس (رجال البرقي : ص ١ و ٣ و ٤) ولّاه عمر على المدائن فكانت حكومته فيها من المظاهر المشرّفة الباعثة على الفخر والاعتزاز ، كان من المعمِّرين وتوفّي سنة ٣٤ بالمدائن أيّام حكومة عمر ، أو عثمان (راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ١٢ ص ١٤٣) .[٢] الوَدِيّة : واحد الودِيّ ؛ وهو صغار النخل (النهاية : ج ٥ ص ١٧٠ «ودا») .[٣] في المصدر : «فقير» ، وما أثبتناه من كنز العمّال : ج ١٣ ص ٤٢٧ ح ٣٧١٣٠ .[٤] ثَبَج البحر : وسطه ومعظمه (النهاية : ج ١ ص ٢٠٦ «ثبج») .[٥] أي انشقّت ، من علم شفته : شقّها (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٥٣ «علم») .[٦] في كنز العمّال : «جَعَلَها صَدَقَةً» وهو الأظهر .[٧] المصنّف لعبد الرزّاق : ج ٨ ص ٤١٨ ح ١٥٧٦٦ عن إبراهيم بن أبي يحيى عن الإمام الصادق عليه السلام .[٨] الأمالي للصدوق : ص ٧٣٣ ح ١٠٠٤ ، بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٥٠٨ ح ٩ وراجع : كنز العمّال : ج ١٥ ص ٩١ ح ٤٠٢٢٢ و ٤٠٢٢٣.