الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩٧
الأبواب في كتاب التوحيد إن شاء اللّه تعالى. [١] وقد ذكر ابن حمزة [٢] في كتاب الهادي إلى النجاة من جميع المهلكات، وكتاب إيجاز المطالب في إبراز المذاهب ، والسيّد المرتضى الحسني الرازي [٣] صاحب تبصرة العوام في كتاب الفصول: أنّ عثمان بن شريك الكوفي المشهور بأبي هاشم الكوفي، وهو من المفوّضة، كان أوّل ضالٍّ مضلٍّ، وضع طريقة الصوفيّة وسعى في إضلال الناس بها، وكان في زمن مروان الحمار أخير الخلفاء من بني اُميّة، فاشتهر رهطه بالبهشميّة، والعثمانيّة، والشريكيّة، كانوا يلبسون الصوف والبلاس، ويجتهدون في هزال أبدانهم بإذابتها بالرياضات الشاقّة كالجواكي [٤] والنصارى، ويقولون بالحلول والاتّحاد، ووحدة الوجود، والنزول، والصعود، والتشكّل بالصور كالتناسخيّة. وتسميتهم بالقدريّة إمّا من القدر بمعنى الضيق؛ لتضييقهم على أنفسهم بفنون الطاعات المبتدعة، ورسوم الرياضات المخترعة ؛ وإمّا لاشتهار طريقتهم أوّلاً من المفوّضة؛ وإمّا لنسبتهم أفعال اللّه سبحانه إلى قدر المخلوقات ، وقد صرّحوا في كتبهم بأنَّ التقادير والتدابير جميعا من الحقائق والأعيان، وليس للّه سبحانه إلّا إفاضة الوجود.
[١] سيذكر في باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين من كتاب التوحيد.[٢] في موسوعة طبقات الفقهاء، ج ٧، ص ١٣٧، الرقم ٢٤٩٨ : «عبداللّه بن حمزة بن عبداللّه بن حمزة بن الحسن بن عليّ، نصير الدين الطوسي الشارحي المشهدي، يكنّى أبا طالب... كان من وجوه علماء الإماميّة، فقيها، جليل القدر... وقد صنّف نصر الدين كتبا، منها: الهادي إلى النجاة... و إيجاز المطالب في إبراز المذاهب، وهو بالفارسيّة».[٣] في روضات الجنّات، ج ٧، ص ١٦٤ : «هو السيّد المرتضى بن الدّاعي الرازي الملقّب بصفيّ الدين صاحب كتاب تبصرة العوام في تفصيل مذاهب العليين، ويذكر غالبا مع أخيه السيّد المجتبي الذي هو أحد مشايخ منتجب الدين القمّيّ، ولهما الرواية عن شيخننا الطوسي». وله كتاب الفصول التامّة في هداية العامة. راجع: الذريعة، ج ٣، ص ٣١٩.[٤] «الجوكيّة»: طائفة من البراهمة يقولون بتناسخ الأرواح. تاج العروس، ج ١، ص ٦٦٦٧ (جوك) .وفي تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص ١٣٦ : «ومن هؤلاء أهل الرياضة السحريّة يرتاضون بذلك ليحصل لهم الاطّلاع على المغيّبات والتصرّفات في العوالم و أكثر هؤلاء في الأقاليم المنحرفة جنوبا و شمالاً خصوصا بلاد الهند، و يسمّون هنالك: الحوكيّة، ولهم كتب في كيفيّة هذه الرياضة و الأخبار عنهم في ذلك غريبة».