الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٤١
وسنّة مضبوطة كذلك في باب المندوبات الأخذ بها فضيلة موجبة للنفل والعطاء، وتركها لا يوجب إثما . ويمكن أن يكون «إلى» بمعنى مع . وأمّا احتمال تنوين «غير» ورفع «خطيئة» على الخبر فليس بشيء. كقول بعض المعاصرين في بيان هذا الحديث : وتنقسم السنّة إلى واجب وندب . وبعبارة اُخرى: إلى فرض ونفل ، وبثالثة إلى فريضة وفضيلة . [١] وأمّا تخصيص السنّة بالنفل والفضيلة فعرف طار من الفقهاء نشأ حديثا، وليس في كلام أهل البيت عليهم السلام منه أثر، بل يقولون : غسل الجمعة سنّة واجبة ونحو ذلك ؛ فإنّ قوله هذا غفلة بيّنة عن ثبوت الإطلاق الخاصّ للسنّة في كلام أهل البيت عليهم السلام ـ كما في صريح هذا الحديث ـ ومثلُه صار سببا لاشتهار الإطلاق الخاصّ فيما بين الفقهاء . قال برهان الفضلاء : «إلى» في «إلى غير خطيئة» بمعنى مع، والظرف خبر المبتدأ. و«غير» مجرور غير منوّن ومضاف إلى «خطيئة». يعني الطريقة التي جاء بها النبيّ صلى الله عليه و آله من عند اللّه تبارك وتعالى قسمان : أحدهما : ما في محكمات القرآن صريحا من دون حاجة إلى السؤال عن أحد، أو ضمنا بمعنى الحاجة في علمه إلى السؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام ، ومن المحكمات وجوب السؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام . ومنه يعلم وجوب العمل بخبر الواحد الصحيح. والآخر : ما ليس في محكمات القرآن بل هو في متشابهاته. والأخذ بهذا القسم فضيلة، أي كمال يحصل للآدميّ بقضائه تعالى وقَدَره، كمن وصل إليه اتّفاقا خبر صحيح موافقا للواقع، فتركه ليس مع إثم، أي لا إثم في تركه، كمن وصل إليه خبر صحيح موافقا للتقيّة وليس فيه تقصير . انتهى . فيه أشياء تظهر بالتدبّر في البيانات في هديّة الأوّل وسائر أحاديث الباب . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله بخطّه : السنّة سنّتان؛ أي الأثر والطريقة النبويّة صلى الله عليه و آله
[١] الوافي، ج ١، ص ٣٠٢.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٠٠.[٣] في «ب» و «ج»: - «أو هو غير خطيئة».[٤] أضفناه من المصدر.[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٣٥ و ٢٣٦.