الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٩
وبعضهم قال: بأنّ اللّه تعالى نصب عليه دليلاً ظنّيا لا قطعيّا . [١] وبعضهم قال : نصب عليه دليلاً قطعيّا . وأصحاب المذهب الرابع يقولون : من خالف حكم اللّه فهو مخطئ فاسق . وأصحاب المذهب الأوّل يقولون : كلّ مجتهد مُصيب . وأصحاب المذهب الثاني والثالث يقولون : مَن خالف حكم اللّه معذور، وله أجر واحد، ومَن وافقه، له أجران ، [٢] انتهى . أقول : تحقيق قوله : «وبعضهم قال : نصب عليه دليلاً قطعيّا» أنّ دليلاً عليه قطعيّا واضحا عند أصحاب العصمة عليهم السلام ، وأمّا فقهاء شيعتهم فمرخّصون في زمن الغيبة عند الاشتباه، وكونهم جامعين لشرائط الفتوى أن يتفصّوا عند الاضطرار ـ لامتناع التوقّف ـ بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام ، فدليلهم ـ مثل الأخذ بأحد الخبرين من باب التسليم ـ ظنّي، وحكمهم بالمعالجة على الرخصة قطعيّ، بمعنى القطع بصحّته . وهذا معنى ما ثبت عند الاُصوليّين من أصحابنا الإماميّة أنّ ظنّية الطريق لاينافي قطعيّة الحكم، فنسبة برهان الفضلاء ـ كما نقلنا فيما سبق ـ هذا الأصل إلى الاُصوليين من المخالفين كما ترى . نعم ، ظنّية الطريق ينافي القطع في الحكم بأنّه حكم اللّه في الواقع، لا الحكم بصحّة الحكم الاضطراريّ بالمعالجة الصريحة في الرخصة . وتحقيق قوله «وأصحاب المذهب الرابع يقولون : من خالف حكم اللّه فهو مخطئ فاسق» أنّ الآخذ في المتشابهات بظنّه من دون التمسّك بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام ـ مع امتناع التوقّف؛ للزوم الحرج المنفيّ في الدِّين ـ مخطئ فاسق، متعدّ عن حدود اللّه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّ على كلّ حقٍّ حقيقة» أي على كلّ ثابت في نفس الأمر من الاُمور الدينيّة وغيرها ، ـ
[١] في المصدر : - «وبعضهم قال بأنّ اللّه نصب عليه دليلاً ظنّيّا لاقطعيّا».[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٩ ـ ١٠٠.