الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٤
المجمع عليه»؛ أي المشهور في الرواية لا ريب فيه. وفي قوله : «لا ريب فيه» إشارة إلى أنّ المناط غلبة الظنّ بصحّة الرواية، واستناد الحكم بالرواية الصحيحة . والمراد ب «البيّن رشده» : الظاهر حقّيّته؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له، أو دلالة الكتاب عليه . وب «البيّن غيّه» : الظاهر بطلانه؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له، أو دلالة الكتاب عليه . والأمر المشكل : ما لا يغلب الظنّ بحقّيّته أو بطلانه فضلاً عن العلم من أدلّته من الكتاب والسنّة؛ لعدم وضوح دلالة الكتاب وصحّة الحديث، أو دلالته ، فهذا لا يحكم فيه ولا يفتى، «بل يرد علمه إلى اللّه وإلى الرسول صلى الله عليه و آله ». «فمن ترك الشبهات» إلى آخره، أعمّ مأخذا ممّا ذكره عليه السلام بقوله : «يردّ علمه إلى اللّه »؛ لشموله العمل، واختصاصِ ذلك بالحكم والفُتيا. «فمن ترك الشبهات» أي فُتيا وحكما وعملاً «نجا من المحرّمات»؛ فإنّ الفُتيا بالمشتبه حرام، وكذا الحكم به، وكذا العمل به على أنّه مطلوب . «ومن أخذ بالشبهات» فُتيا أو حكما أو عملاً «ارتكب المحرّمات، وهلك من حيث لا يعلم»؛ لأنّه حينئذٍ متعبّد لهواه وللشيطان، وهو على حدّ الشرك باللّه . وفي «فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات» دلالة على فضل ترك ما هو مشتبه الحرمة. وإن كان الخبران عنكما مشهورين» الظاهر أنّ المراد ب «الخبران» عن الصادق والباقر عليهماالسلاموالخطاب للصادق وأبيه عليهماالسلام . وتخصيصهما بالذِّكر والخطاب؛ لاشتهار الروايات عنهما، وشيوعِ الأخذ عن أهل البيت في زمانهما دون السابقين؛ لشدّة التقيّة حينئذٍ، وتعلّقِ الأغراض بالأخذ عن غيرهم وتركهم. وإذا كان الخبران مشهورين غلب الظنّ بصحّتهما، فلا يخلوان من موافقة الكتاب والسنّة، أو موافقة العامّة للتقيّة، فيكون أحدهما موافقا للكتاب والسنّة، والآخر موافقا للعامّة وآرائهم، فيؤخذ بالموافق لهما ويترك الموافق للعامّة .