الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١٧
والمعنى على الأكثر عن الإثنين من أهل البيت عليهم السلام . ولا منافاة بين المستفاد من الأخبار السابقة الدالّة على وجوب الأخذ بما ورد عنهم عليهم السلام على التقيّة، وبين حكم أمثال هذا الخبر من وجوب ترك ما وافق العامّة؛ لأنّ ذلك إنّما هو في العمل، وهذا في العلم والاعتقاد بأنّه حقّ وإن كان قد يجب العمل بخلافه تقيّة . (قلت : جعلت فداك، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة) أي عرفا حكمه بحمل كلّ واحد منهما حكم الكتاب الذي محكم ومتشابه معا باعتبارين مثل : «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [١] على ما يوافق حكم الخبر الذي عنده . قال الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج بعد نقل هذا الحديث : جاء هذا الخبر على سبيل التقدير؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكمٍ من الأحكام، موافقين للكتاب والسنّة، وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء، فإنّ الأخبار جاءت بغسلها [٢] مرّة مرّة وبغسلها مرّتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل تلك الروايتين، ومثل ذلك يوجد [٣] في أحكام الشرع . [٤] وقرأ برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «عزفا حكمه» بالزاي على ما لم يسمّ فاعله، من «العزف» بمعنى المنع، وسنحكيه في نقل بيانه هنا، إن شاء اللّه تعالى . الجواهري : «عزفت نفسي عن الشيء عزوفا» كضرب ونصر : زهدت فيه وانصرفت عنه. [٥] (فإن وافقها الخبران جميعا) أي العامّة . وفي بعض النسخ : «وافقهما» أي طائفتين من العامّة.
[١] المائدة (٥) : ٦ .[٢] في المصدر في الموضعين : «بغسلهما».[٣] في المصدر : «يؤخذ».[٤] الاحتجاج، ج ٢، ص ١٠٨، باب احتجاج أبي عبداللّه عليه السلام في أنواع شتّى من... .[٥] الصحاح، ج ٤، ص ١٤٠٣ (عزف).