الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١٥
والإفتاء، ولذا قال عليه السلام [١] : (ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك) . ومن إفادات الشهيد الثاني في شرح درايته : أنّ المراد بالشهرة في الخبرين : شهرة الحديث الكائنة بين قدماء أصحابنا الإخباريّين الذين لا يتعدّون النصّ في شيء من الأحكام دون شهرة القول الحادثة بين المتأخّرين من أهل الرأي والتخمين [٢] . (فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه) يعني إذا لم يعارضه المجمع عليه المصطلح عليه عند المتأخّرين . وفي رواية زرارة رواها محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور اللحسائي [٣] في كتاب عوالي اللآلي، عن العلّامة الحلّي قدس سرهمرفوعا إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته فقلت : جُعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيّهما آخذ؟ فقال عليه السلام : «يا زرارة، خُذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذّ النادر ». فقلت : يا سيّدي، إنّهما مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال : «خُذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ». فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : «انظر إلى ما وافق منهما مذاهب [٤] العامّة فاتركه وخُذ بما خالفهم، فإنّ الحقّ فيما خالفهم». قلت : ربما كانا معا موافقين لها [٥] أو مخالفين، فكيف أصنع؟ فقال : «إذن فخذ فيه الحائطة [٦] لدينك واترك ماخالف الاحتياط». فقلت : إنّهما معا موافقان [٧] للاحتياط أو
[١] في «ب» و «ج»: - «ولذا قال عليه السلام ».[٢] راجع: شرح الدراية المطبوع ضمن رسائل في دراية الحديث، ج ١، ص ١٨٠ ، وفيه : «المشهور : وهو ما شاع عند أهل الحديث، بأن نقله رواة كثيرون...». وما حكاه المصنّف نقلاً عن الشهيد الثاني ليس بتمامه من كلام الشهيد قدس سره، بل من كلام صاحب الوافي. راجع : الوافي، ج ١، ص ٢٩٢.[٣] كذا في جميع النسخ، والمشهور : «الأحسائي». وفي خاتمة المستدرك، ج ١، ص ٣٣٤، نقلاً عن الرياض في باب الكنى : «أبي جمهور اللحساوي... ويقال تارة : الأحسائي، واللحسائي».[٤] في المصدر : «مذهب».[٥] في المصدر : «لهم».[٦] في «الف»: «الحائط».[٧] في المصدر : «مواف٢ض وكذا : «مخالفين».