الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١١
كالباقر عليه السلام بأيّهما نأخذ؟ فقال : «خذوا به»؛ أي بالأخير . والمراد ب «الحيّ» نفسه عليه السلام . «فيما يسعكم» يعني فيما يكون سعتكم وخيركم فيه . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «خذوا بالأحدث » يجيء هذا الحديث في باب التقيّة ، وفيه تصريح بأنّ العلّة في ذلك كون الأحدث موافقا لزمان الحال من شدّة التقيّة في المسألة ومن خفّتها ، فالأحدث قد يكون خلاف الواقع وقد يكون موافق الواقع ، وقد غفل عن هذا المعنى الشيخ الطوسي رحمه الله، فزعم أنّ العلّة في العمل بالأحدث كونه موافقا للواقع ، وقد صرّح بهذا الزعم في باب الأحاديث الواردة في نجاسة الخمر [١] . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّا ـ واللّه ـ لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» أي يجوز لكم القول أو العمل به تقيّة أو إلزاما في المأمور به على نحو الإطلاق والعموم لخاصّ [٢] من خواصّه لأحدٍ، ولخاصّ آخر لآخر لمصلحة تستدعيه، كاختلافهم في الرواية عن الحجّة، أو في العمل لئلّا يصدّقوا في تولّاهم بالحجّة، أو لا يظنّ بهم ذلك، إلى غير ذلك من الحِكَم وغيرها [٣] .
الحديث الثاني عشر
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ [٤] ، عَنْ مُحَ «مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ ، فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَمَا يَحْكُمُ لَهُ
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٨.[٢] في المصدر في الموردين : «بخاصّ».[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٢١ و ٢٢٢.