الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٠١
«فمن كذب عليَّ متعمّدا» أي لا عن وهم. «وإنّما أتاكم الحديث من أربعة» وجه الضبط: أنّ الراوي الذي يؤخذ عنه الحديث ويعتمد على روايته إمّا كاذب، أو صادق، والكاذب الذي يعتمد عليه إمّا ظاهر الصلاح، متصنّع بالإسلام، غير متحرّج من الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ وقد أخبر سبحانه بوجودهم في عصره صلى الله عليه و آله ووصفهم بما وصفهم، ثمّ بقوا بعده ـ وإمّا متحرّج عن الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله عمدا، ولكن يتوهّم ويغلط؛ حيث لم يحفظ الحديث على وجهه، فيكذب عليه من حيث لا يدري . والصادق إمّا غير عالم بالناسخ والمنسوخ فيحدّث بالمنسوخ ويقول به، أو عالم بالناسخ والمنسوخ حافظ للحديث على وجهه فلا يحدّث إلّا بالناسخ، أو بالمنسوخ على أنّه منسوخ متروك القول والعمل به بعد أن حفظه على وجهه الذي حدّث به رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأراد به العموم والخصوص، والوجه المراد من الكلام الذي له وجهان. «فإنّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله » بيان لوجود القسم الثاني والثالث بتحقّق الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبويّة، فيقع نقل المنسوخ والقول به لغير العالم بالناسخ، وتحقّق العامّ والخاصّ ، والكلام له وجهان فيها فيقع الاشتباه، وينقل العام على عمومه، ويقال به ويتوهّم، فيُحمل ما له الوجهان على غير المراد فيحدّث عنه صلى الله عليه و آله بما فهمه. ولمّا انتهى كلامه صلى الله عليه و آله إلى أنّ الأحاديث كالقرآن في الاشتمال على الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ والكلام ذي الوجهين، عمّم البيان بعده بما يشملهما، فبيّن أنّ ما جاز وقوعه في الحديث جاز وقوعه في القرآن، وأبان أنّ المرجع في بيان الكتاب والمبيّن له رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقوله : «مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [١] . ثمّ بيّن أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أودع بيان ما يحتاج إلى البيان من الكتاب عند أهل بيته عليهم السلام بقوله : «فما نزلت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله آية من القرآن» إلى آخره، فكلّ ما يحتاج إليه الناس محفوظ عندهم عليهم السلام فلا يسع الناسَ تركُ الأخذ عنهم والاستبداد بآرائهم في الأخذ عن الكتاب ، بل عليهم أن يراجعوا أهل البيت عليهم السلام فيما فيه احتمال تخصيص، أو إرادة وجه دون وجه، أو وقوع نسخ ، فبعد المراجعة إليهم إذا علم عدم تخصيص يفسّر
[١] الوافي، ج ١، ص ٢٧٩ .[٢] في الكنى والألقاب، ج ١، ص ٣٥٤ : «كمال الدين عبدالرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن العتائقي الحلّي الإمامي الشيخ العالم الفاضل المحقّق الفقيه المتبحّر، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلّامة رحمهم اللّه . له مصنّفات كثيرة في العلوم، رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغرويّة، ولعلّ بعضها كانت بخطّه. وله شرح على نهج البلاغة...».[٣] في «ب» و «ج»: «فلذعته».[٤] شرح العتائقي على نهج البلاغة، مخطوط. وروى القصّة أيضا في شرح ابن ميثم، ج ٤، ص ٢١؛ ومنهاج البراعة، ج ١٤، ص ٢٩ .[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٧٢ (أثم).[٦] المنافقون (٦٣) : ٤.[٧] في المصدر : «ولا تتركوا».[٨] في المصدر : «بمناقض».[٩] رواه عن كتاب الأحداث أيضا في شرح ابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٤٦ .[١٠] راجع : شرح ابن أبي الحديد، ج ٤، ص ٦٣ .[١١] شرح ابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٤٥ .[١٢] في «ب» و «ج»: - «فلا يفهم الجواب فلا يستفهمه».[١٣] الحشر (٥٩) : ٧ .[١٤] في «ب» و «ج»: «هنا».[١٥] المجادلة (٥٨) : ٣.[١٦] النساء (٤) : ٩٢.[١٧] عدة الاُصول، ج ١، ص ٣٣٤ و ٣٣٥.[١٨] ناظر إلى قوله عليه السلام في الحديث العاشر من هذا الباب : «ما خالف العامّة ففيه الرشّاد».[١٩] الحشر (٥٩) : ٧ .[٢٠] راجع : الكافي، ج ٢، ص ٤١٤، باب ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا؛ بحارالأنوار، ج ٢٣، ص ١٠٤، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام ؛ صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٧٣، ح ٢٤٠٨؛ مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤، ح ١١١١٩، و ص ١٧، ح ١١١٤٧؛ المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٦٠، ح ٤٧١١.[٢١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢١٣ ـ ٢١٧.