الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٤
هديّة :
رواه فيالتهذيب أيضا، عن أحمد، عن ابن بزيع، عن حنان، قال : قال لي أبو عبداللّه عليه السلام [١] . الحديث. وفي الحديث إشارات إلى أشياء : منها : ختم النبوّة والرسالة على نبيّنا صلى الله عليه و آله . ومنها : أنّه ليس لأوصيائه أيضا تحليل حرامه ولا تحريم حلاله . ومنها : تبليغه صلى الله عليه و آله جميع ما جاء به من عند اللّه ، وأنّ جميعه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، وأنّ التكليف ثابت على كلّ مكلّف إلى موته وقيام قيامته. والجنون من الأمراض السوء لا يمكن معه التقرّب من اللّه سبحانه . ولعلّ الغرض الأهمّ الردّ على طريقة التصوّف، وهي أفحش البدع في الدِّين كفرا وشركا وزندقةً . وقد قال الرومي من الصوفيّة القدريّة في الدفتر الخامس من كتابه المسمّى بالمثنوي في بيان قولهم ـ بالعناد والنفاق والزندقة والإلحاد، لعنهم اللّه أبد الآباد ـ : إذا ظهرت الحقائق بطلت الشرائع : إنّ الشريعة بمنزلة الدواء للمريض، فإذا برأ السالك من الأمراض النفسانيّة بالرياضة الكاملة استغنى من الدواء [٢] . فالحلال والحرام عنده على السويّة ـ لعنه اللّه ـ لم يجترء المجوس على ذلك، فإنّهم مع تجويزهم نكاح البنات والأخوات والاُمّهات لم يقولوا برفع الحلال والحرام أصلاً ، ولذا قال الرسول صلى الله عليه و آله : «القدريّة مجوس هذه الاُمّة» [٣] يعني أنّهم أسوأ من المجوس كفرا وزندقةً ـ لعنهم اللّه ـ ، ثمّ لعنهم اللّه «أَنَّى يُؤْفَكُونَ» [٤] .
[١] لم أجده في التهذيب و لا في غيره بهذا السند.[٢] مثنوي معنوي، ص ٧٢٦، مقدّمة الدفتر الخامس.[٣] جامع الأخبار، ص ١٦١، الفصل ١٢٦؛ و عنه في المستدرك، ج ١٨، ص ١٨٥، ح ٢٤٤٥٧؛ عوالي اللآلي، ج ١، ص ١٦٦، ح ١٧٥؛ وعنه في المستدرك، ج ١٢، ص ٣١٧، ح ١٤١٩٠.[٤] المائدة (٥) : ٧٥؛ التوبة (٩) : ٣٠؛ المنافقون (٦٣) : ٤ .