الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٣
يمكن حمل بيانه على الردّ على القائل بتجرّد النفوس الناطقة تبعا لفلاسفة المثبتين عقولاً مجرّدة ونفوسا مجرّدة؛ فإنّ الحقّ المنصوص اختصاص اللازمانيّة واللامكانيّة، كالخالقيّة والأزليّة بالربّ تبارك وتعالى. ومَثَلُ التوفيق بالتمحّلات بين الاختلافات بين أهل الشرع وغيرهم، كقدم العالم وحدوثها مع عدم رضاء الفلاسفة ومن تبعهم بذلك، مَثَلُ موتِ الحمار وصاحبه غير راضٍ . وقال بعض المعاصرين : الجوهر الذي هو نور معنويّ عقلاني لا نسبة له إلى الأنوار الحسّيّة كنور الشمس والقمر فضلاً عن نور النار التي يضمحلّ في النهار ، وآدم [١] عبارة عنه، لا عن الجسد، [٢] ولمّا لم يكن لإبليس منه نصيب لم يره من آدم ولم يعرفه، وهو يختصّ بالأنبياء والأولياء وأهل السعادة الكاملة من العلماء . وأمّا الأرواح التي لسائر أفراد البشر فلإبليس في مثلها مشاركة [٣] . انتهى . كأنّ بيانه هذا بناؤه على ما انكشف له من العلم بالحقائق ، وإلاّ فلا مأخذ له لا من الكتاب و لا من السّنّة. [٤]
الحديث التاسع عشر
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ العبيدي [٥] «حَلَالُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله حَلَالٌ أَبَدا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَدا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يَكُونُ غَيْرُهُ وَلَا يَجِيءُ غَيْرُهُ» . وَقَالَ : «قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : مَا ابْتَدَعَ أحَدٌ [٦] بِدْعَةً إِلَا تَرَكَ بِهَا سُنَّةً» .
[١] في المصدر : + «في الحقيقة».[٢] في «ب» و«ج»: - «لا عن الجسد».[٣] الوافي، ج ١، ص ٢٥٦ ـ ٢٥٧، بتفاوت في صدر العبارة.[٤] في «ب» و «ج»: - «كأنّ بيانه هذا... ولا من السنّة».[٥] في الكافي المطبوع : «ما أحدٌ ابتدع».