الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٧
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ وَأَنْتُمْ نَصَبْتُمْ رَجُلاً وَفَرَضْتُمْ طَاعَتَهُ ثُمَّ لَمْ تُقَلِّدُوهُ ، فَهُمْ أَشَدُّ مِنْكُمْ تَقْلِيدا» .
هديّة :
يعني أبا الحسن الأوّل موسى بن جعفر عليهماالسلام . «والتقليد» : العمل بفتوى الغير. واسم (المرجئة) قد يُطلق ـ كما هنا ـ في مقابلة الإماميّة على العامّة المقابل للخاصّة. من الإرجاء، بمعنى التأخير؛ لتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن منزلته ، وقد يُطلق على طائفة من العامّة القائلين بتأخّر العمل عن الإيمان، والمعطين لأنفسهم الرّجاء باعتقادهم أن لن تضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وأن لا فرق بين إيمان مثل جبرئيل وميكائيل وإيمان أفسق الفسّاق؛ لقولهم بأنّ الإيمان مجرّد التصديق بما جاء به النبيّ عليه السلام والعمل ليس داخلاً . فعلى الإطلاق الثاني إمّا من «الإرجاء» بمعنى التأخير، أو منه بمعنى إعطاء الرجاء. (لم تفرّض) على المعلوم من التفعيل، وكذا (فرّضتم) فرّضه تفريضا : جعله فرضا على نفسه. (ثمّ لم تقلّدوه) أي في بعض الاُمور بالتقليد الواجب عليكم دائما، كالمحافظة على التقيّة والفتوى بالرأي، وعدم التوقّف في تكفير الصوفيّة القدريّة. (فهم أشدّ منكم تقليدا) أي لتقليدهم الحرام عليهم دائما في جميع الاُمور . وقال بعض المعاصرين : والسبب في شدّة تقليدهم لأئمّتهم أنّهم يدعونهم إلى الدّعة والرّاحة ، وأئمّتنا عليهم السلام إلى التكلّف والمشقّة ، فتقليدهم أهون على طباعهم . انتهى [١] . أئمّتنا عليهم السلام لم يدعونا إلى التكلّف والمشقّة والشريعة سهلة سمحة، إنّما الكلفة والمشقّة والضيق في ملّة النصارى والخوارج وطريقة الصوفيّة القدريّة .
[١] الوافي، ج ١، ص ٢٤١ ـ ٢٤٢، حكاه ملخّصا.