الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٥
ذَهَبا فلم تبق حاجة إلى دواء وإكسير ، والسالك يصل بالرياضة في حياته في الدنيا إلى مقام ليس عليه فيه عبادة، ولا حلال ولا حرام [١] . ولذا قال النبيّ صلى الله عليه و آله : «القدريّة مجوس هذه الاُمّة» [٢] ؛ فإنّ نكاح ذوات المحارم من الاُمّهات والبنات والأخوات وغيرهنّ حلال عندهم كما عند المجوس، وحلال الشريعة حلال لكلّ مكلّف أبدا وحرامها حرام عليه أبدا، وارتفاع التكليف بالجنون، ويجب الاستعاذة منه كما من الشيطان لا يقيم لهم جوابا بوجه ، واستشهد أمير المؤمنين عليه السلام في الصلاة . ومن مزخرفاتهم لعنهم اللّه أنّ المريد يجب عليه في صلاته أن يقصد بكاف الخطاب في «إيّاك نعبد» شيخه؛ لأنّه واصل فيصل إلى من وصل، كإلابرة إلى الإبرة الواصلة إلى المقناطيس، لعنهم اللّه . ما دعى الأحبارُ جماعةَ اليهود، ولا الرهبانُ جماعةَ النصارى (إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم) ودعى هؤلاء الزنادقة مريديهم إلى عبادة أنفسهم فأجابوهم كما في الحديث الثالث . ولذا ورد في الحديث : «أنّ الصوفيّة أشدّ كفرا من اليهود والنصارى والمجوس». لعنهم اللّه ، ثمّ لعنهم اللّه ، ثمّ لعنهم اللّه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «الأحبار» : جمع «حبر» بالفتح والكسر، وسكون المفردة معهما، بمعنى العالِم أو عالِم اليهود . «والرُّهبان» بالضمّ : جمع «راهب» بمعنى المرتاض، كمشايخ الصوفيّة لعنهم اللّه ، وقسّيسين النصارى. يعني قلت له عليه السلام : إنّ اللّه وبّخ في سورة التوبة بعض أهل الكبائر بأنّهم أشركوا واتّخذوا علماءهم وأشياعهم المرتاضين أربابا لأنفسهم من دون اللّه ؟ فقال عليه السلام : ليس واللّه شركهم
[١] مثنوي معنوي، ص ٧٢٦، مقدّمة الدفتر الخامس.[٢] جامع الأخبار، ص ١٦١، الفصل ١٢٦؛ وعنه في المستدرك، ج ١٨، ص ١٨٥، ح ٢٢٤٥٧؛ عوالي اللآلي، ج ١، ص ١٦٦، ح ١٧٥؛ و عنه في المستدرك، ج ١٢، ص ٣١٧، ح ١٤١٩٠.