الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٠
يعني : لا يغتمّ العاقل (من قول الزور فيه)؛ لأنّ الربّ الديّان المُجازي بالعدل الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء [١] ، حكم بين كلّ ظالم ومظلوم، وكلّ مفتر ومبرّاءٍ. (ولا بحكيمٍ مَن رضي بثناء الجاهل عليه) أي على فعله المذموم عند العقلاء، أو لمسرّته من الثناء وإن كان على مكرمة لا تكون فيه، وكلاهما ينافي الحكمة. «الناس أبناء ما يحسنون» على المعلوم من الأفعال؛ أي يحبّونه كما يحبّون آبائهم ، إنّ «كُلُّ حِزْبِ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» [٢] يقال : أحسن الشيء، أي تعلّمه : فَعَلِمَه حسنا. و(العلم) من معاني الإحسان ، فمعنى «وقدر كلٌّ امرى ءٍ ما يحسن» : ما يعلمه حسنا . قال أمير المؤمنين عليه السلام : الناس من جهة التمثال أكفّاء أبوهم آدم والاُمّ حوّاء لا فضل إلّا لأهل العلم أنّهم على الهدى لمن استهدى أدلّاء وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء فقم بعلمٍ ولا تبغ له بدلاً فالناس موتى وأهل العلم أحياء [٣] (تبيّن) بحذف إحدى التائين جُزِم في جواب الأمر، وقد مرّ مرارا أنّ المراد من العلم ما هو المأخوذ عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه سبحانه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه»؛ لأنّ قول الزور قيل في اللّه وفي حججه ، فالانزعاج والانقلاع من المكان منه نوع من التكبّر، وهو علامة الجهل. «ولا بحكيم من رضى بثناء الجاهل عليه» أي بالثناء الصدق، والرضا بصدوره عن الجاهل بظنّه الميل إلى الجاهل ، فينبغي الاحتراز عنه .
[١] اقتباس من الآية : ٦١ من سورة يونس (١٠).[٢] المؤمنون (٢٣) : ٥٣ ؛ الروم (٣٠) : ٣٢.[٣] ديوان الإمام عليّ، ص ٢٤.