الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٩
و«الكلفة» بالضمّ : ما تكلّفه من مشقّة أو حقّ، ولون الأكلف ، أي بَيّن الكلف بالتحريك ، وهو شيء يعلو الوجه من الحمرة الكدرة. (ومن تكلّف العقل) أي ادّعى عقل الحقّ من محتملات المختلف فيه وفي دليله بلا مكابرة برأيه من دون عقله عن اللّه ، أو عن العاقل عن اللّه ، كمدّعي كشف الحقائق بالرياضة. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «فتذاكرنا العقل والأدب» أي التفاوت بين الناس بحسب عقولهم والعمل بمقتضى العلم الذي حصّل . «حباء من اللّه » ، أي إعطاءً منه تعالى لا اختيار لأحد في كسبه ، كما أنّه ثابت لكلّ أحد في كسب الأدب. قال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: يعني العقل غير كسبيّ [والأدب كسبيّ [١] ] ومَن أراد أن يكتسب العقل زاد جهله؛ أي حمقه ؛ فإنّه يزعم أنّ له قدرة على الحدس، فتظهر منه آثار تضحك منها الثّكلى. وتوضيح ذلك: أنّ القواعد الكلّيّة يمكن تعلّمها وكسبها، وأمّا تعيين مصداقها والتمييز بين الصواب والخطأ فلا، بل يحتاج إلى جودة الذهن مثال ذلك الواقعتان المشهورتان: أعني إخفاء حجر الرحى في الكفّ وأكل لحم الحمار. [٢] انتهى. كأنّه جوّز رحمه اللّه ـ بكمال إصراره في منع الاجتهاد والعمل بالرأي ـ العملَ بظنّ الإماميّ العدل الممتاز علما وعملاً ، المحتاط جدّا بحذاقته في المعالجات المأثورة فيما يلزم الحرج المنفيّ لو توقّف. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «العقل حباء من اللّه »، أي عطيّة منه تعالى . «والأدب»: وهو الطريقة الحسنة في المحاورات ، والمكاتبات ، والمعاشرات ، وما
[١] أضفنا ما بين المعقوفتين من المصدر .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٨ .