الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٢
والحجّ ، والجهاد محسوبة بواحد. (أضمر له العداوة). ناظر إلى مثل قوله تعالى: «وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ العَداوَةُ وَالبَغْضاءُ أَبَدا حَتّى تُـؤْمِنُوا بِاللّهِ وَحْدَهُ» [١] . ولا منافاة بين إضماره العداوة وظهورها إلى يوم القيامة من غير أن يظهرها ؛ لعدم قدرته على إمضائها ، و «لَيْسَ لَهُ سُلْطَـنٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَـنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ» [٢] . (هذا خلق مثلي) أي مخلوق مثلي ، وخالقنا واحد. (الخير وهو وزير العقل)؛ لملازمة سائر جنود العقل له كملازمة سائر جنود السلطان لوزيره. وقد روى أنس عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلّا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن مثقال ذرّة». [٣] ولا خير في مبتدعي الرهبانيّة في الإسلام. وقد روى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من الحلال فيكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه». [٤] ولعلّ الفرق هنا بين الإيمان والتصديق ، بالتصديق بالقلب وبالقلب واللّسان ، أو بالإجمال والتفصيل . (والرّجاء) بالفتح يمدّ ويقصر . وقد يفرّق بينه وبين «الطمع». وكذا بين «القنوط» و«اليأس» بتخصيص الرجاء والقنوط باُمور الآخرة ، والطمع واليأس بأمور الدنيا ؛ لقوله تبارك وتعالى: «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِـيعا» [٥] وقوله جلَّ
[١] الممتحنة (٦٠): ٤.[٢] النحل (١٦): ٩٩ و ١٠٠.[٣] روي هذا الحديث بألفاظ متقاربة في صحيح البخاري ، ج ٦ ، ص ٢٦٩٥ ، ح ٦٩٧٥ ؛ صحيح مسلم ، ج ١ ، ص ١٨٠ ، ح ٣٢٥ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ٧١١ ، ح ٢٥٩٣ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ١١٦ ، ح ١٢١٧٤ .[٤] الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٦ ، ح ٣٦١٥ ؛ الكافي ، ج ٥ ، ص ٧٢ ، باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ، ح ٥ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٧ ، ص ٤ ، ح ١٠ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٣ ، باب استحباب جمع المال من حلال ... ، ح ١ .[٥] الزمر (٣٩) : ٥٣ .