الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٠
«فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ» على الاستفهام ، أي ولستم ومماليككم في شيءٍ ممّا تملكون سواء، فليس للّه شريك في شيء ممّا يملكه في ملكه، بل كلّ شيء فهو للّه . «تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ» أي لستم تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ؛ إذ ليس لهم حرمة كحرمة الأحرار. (ثمّ وعظ) أي بعد إكمال الحجج ، ونصرة النبيّين ، والدلالة على الربوبيّة لم يكتف بها بل وعظ. وآية: «وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ» في سورة الأنعام. وفي التفسير : يعني وما اكتفاؤنا بالحياة الدنيا إذا لم يكن بعدها دار آخرة إلّا لهوٌ ولعب [١] . وقد قال في سورة الأنبياء: «وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ» [٢] . وآية: «ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ» في سورة الصافّات. (ثمّ دمّرنا الآخرين) : أهلكناهم ، يعني قوم لوط عليه السلام . (لتمرّون عليهم)؛ قيل: على منازلهم في متاجركم إلى الشام ؛ فإنّ بلدتهم المسمّاة ب «السدوم» في طريقها «مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ» . وفسّر بالمرور على قصّتهم في القرآن في عدّة مواضع مصبحين بقراءة القرآن وملابسين بقراءته بالليل. وآية: «إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزا مِنَ السَّمَاءِ» في سورة العنكبوت. و«الرّجز» : العذاب . (آية بيّنة) : قصّة قوم لوط المشهورة ، أو آثار الدِّيار الخربة. (إنّ العقل مع العلم) أي العقل المتّصف بقدر من أقدار الكمال إنّما هو مع العلم
[١] تفسير الثعالبي ، ج ١ ، ص ٥١٥ . وفيه : «والمعنى أنّها إذ كانت فانية لاطائل لها أشبهت اللعب واللهو الذي لاطائل له إذا تقضّى» .[٢] الأنبياء (٢١) : ١٦ ـ ١٨ .