الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢١٤
.روى في الكافي: وقال أبو عبداللّه الأشعري، عن بعض يَا هِشَامُ ، الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ ، فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللّه ِ ، اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِيهَا ، وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ اللّه ِ ، وَكَانَ اللّه ُ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ ، وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ ، وَغِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ ، وَمُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ . يَا هِشَامُ ، نُصِبُ الْحَقُّ لِطَاعَةِ اللّه ِ ، وَلَا نَجَاةَ إِلَا بِالطَّاعَةِ ، وَالطَّاعَةُ بِالْعِلْمِ ، وَالْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالتَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَدُ ، وَلَا عِلْمَ إِلَا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ ، وَمَعْرِفَةُ الْعِلْمِ بِالْعَقْلِ . يَا هِشَامُ ، قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَالِمِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ ، وَكَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوى وَالْجَهْلِ مَرْدُودٌ . يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ ، وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا ؛ فَلِذلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ . يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا ، فَكَيْفَ الذُّنُوبَ ، وَتَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ ، وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ . يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا وَ إِلى أَهْلِهَا ، فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَا بِالْمَشَقَّةِ ، وَنَظَرَ إِلَى الْاخِرَةِ ، فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَا بِالْمَشَقَّةِ ، فَطَلَبَ بِالْمَشَقَّةِ أَبْقَاهُمَا . يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَغِبُوا فِي الْاخِرَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ ، وَالْاخِرَةَ طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ ، فَمَنْ طَلَبَ الْاخِرَةَ ، طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا ، طَلَبَتْهُ الْاخِرَةُ ، فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ . يَا هِشَامُ ، مَنْ أَرَادَ الْغِنى بِلَا مَالٍ ، وَرَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ ، وَالسَّلامَةَ فِي الدِّينِ ، فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللّه ِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكَمِّلَ عَقْلَهُ ؛ فَمَنْ عَقَلَ ، قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ ، وَمَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ ، اسْتَغْنَى ، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ ، لَمْ يُدْرِكِ الْغِنى أَبَدا . يَا هِشَامُ ، إِنَّ اللّه َ حَكى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ » [١] حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغُ وَتَعُودُ إِلى عَمَاهَا
[١] البقرة (٢): ١٦٣ ـ ١٦٤.[٢] النحل (١٦): ١٢.[٣] غافر (٤٠): ٦٧ .[٤] إشارة واقتباس من الآية ١٦٤ من سورة البقرة (٢)؛ والآية ٥ من هذه العبارة سورة الجاثية (٤٥). وفي الكافي المطبوع أورد بدل هذه العبارة الآية ٦٤ من البقرة (٢): «إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما أنزل اللّه من السماء من ماءٍ فأحيابه الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دابّة وتصريف الرياح والسّحاب المسخّر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون».[٥] الحديد (٥٧): ١٧.[٦] الرعد (١٣): ٤.[٧] الروم (٣٠): ٢٤.[٨] الأنعام (٦): ١٥١.[٩] الروم (٣٠): ٢٨.[١٠] الأنعام (٦): ٣٢.[١١] الصافّات (٣٧): ١٣٦ ـ ١٣٨.[١٢] العنكبوت (٢٩): ٣٤ ـ ٣٥.[١٣] العنكبوت (٢٩): ٤٣.[١٤] البقرة (٢): ١٧٠.[١٥] البقرة (٢): ١٧١.[١٦] يونس (١٠): ٤٢.[١٧] الفرقان (٢٥): ٤٤.[١٨] الحشر (٥٩): ١٤.[١٩] البقرة (٢): ٤٤.[٢٠] الأنعام (٦): ١١٦.[٢١] ما أثبتناه نصّ القرآن، وفي النسخ : «لايعقلون». ولعلّه خطأ من النسّاخ أو تصحيف من الرواة. وقال المجلسي في مرآة العقول، ج ١، ص ٥٠ : «ويحتمل أن يكون نقل بالمعنى إشارة إلى ما مرّ من استلزام العقل للعلم».[٢٢] لقمان (٣١): ٢٥.[٢٣] العنكبوت (٢٩): ٦٣ .[٢٤] سبأ (٣٤): ١٣.[٢٥] ص (٣٨): ٢٤.[٢٦] غافر (٤٠): ٢٨.[٢٧] هود (١١): ٤٠.[٢٨] الأنعام (٦): ٣٧؛ الأعراف (٧): ١٣١. وموارد اُخرى.[٢٩] لاتوجد في القرآن الكريم آية بهذا اللفظ.[٣٠] البقرة (٢): ٢٦٩.[٣١] آل عمران (٣): ٧.[٣٢] آل عمران (٣): ١٩٠.[٣٣] الرعد (١٣): ١٩.[٣٤] الزمر (٣٩): ٩.[٣٥] ص (٣٨): ٢٩.[٣٦] غافر (٤٠): ٥٣ ـ ٥٤.[٣٧] الذاريات (٥١): ٥٥.[٣٨] ق (٥٠): ٣٧.[٣٩] لقمان (٣١): ١٢.[٤٠] في الكافي المطبوع : «للحقّ».[٤١] آل عمران (٣): ٨ .[٤٢] في «ج» و هامش «ب» : «ولايقدم».