الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦٧
«كبيرا من الكبراء»، أي شيخا كبيرا من مشايخ أهل الضلالة، أو فاضلاً من فضلاء العامّة، أو خليفةً من خلفاء بني اُميّة أو بني العبّاس. «استحسن ظاهره» كمواظبة العامّة على أوقات الصلوات جماعةً في المسجدين و المشاعر و نحوهما. «وقد قال العالم عليه السلام : إنّ اللّه عزّوجلّ خلق النبيّين» الحديث [١] . ويمكن أن يكون هنا سهوٌ من نسّاخ الكافي؛ فإنّ في باب المعارين في كتاب الإيمان والكفر قد ذكر هذا الحديث وفيه: «وخلق المؤمنين على الإيمان، فلا يكونون إلّا مؤمنين» مكان: «وخلق الأوصياء على الوصيّة، فلا يكونون إلّا أوصياء [٢] ». وما هناك أولى. والتقدير : «وخلق بعض المؤمنين». وفيهم، أي في المؤمنين الذين على قسمين جرى قوله تعالى في سورة الأنعام. وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «لأنّه كلّما رأى كبيرا من الكبراء» الدلالة على أنّه لا يؤخذ الدِّين من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله إلّا بوسيلة الأئمّة عليهم السلام . [٣]
قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
وَذَكَرْتَ أَنَّ أُمُورا قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ ، لَاتَعْرِفُ حَقَائِقَهَا ؛ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهَا ، وَأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوايَةِ فِيهَا لِاخْتِلَافِ عِلَلِهَا وَأَسْبَابِهَا ، وَأَنَّكَ لَا تَجِدُ بِحَضْرَتِكَ مَنْ تُذَاكِرُهُ وَتُفَاوِضُهُ مِمَّنْ تَثِقُ بِعِلْمِهِ فِيهَا . وَقُلْتَ : إِنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِندَكَ كِتَابٌ كَافٍ يُجْمَعُ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ فُنُونِ عِلْمِ الدِّينِ ، مَايَكْتَفِي بِهِ الْمُتَعَلِّمُ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ وَالْعَمَلَ بِهِ بِالْاثارِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الصَّادِقِينَ عليهم السلام وَالسُّنَنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ ، وَبِهَا يُؤَدَّى فَرْضُ اللّه ِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَسُنَّةُ نَبيِّهِ صلى الله عليه و آله . وَقُلْتَ : لَوْ كَانَ ذلِكَ ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ سَبَبا يَتَدَارَكُ اللّه ُ تَعَالى بِمَعُونَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ إِخْوَانَنَا وَأَهْلَ مِلَّتِنَا ، وَيُقْبِلُ بِهِمْ إِلى مَرَاشِدِهِمْ .
[١] في «الف»: - «استحسن ظاهره ـ إلى ـ الحديث».[٢] الكافي، ج ٢، ص ٤١٨، باب المعارين، ح ٤.[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٢ .