الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٥
حجّة للجاهل، وهذا قول الصادق عليه السلام لذلك الزنديق المذكور في الحديث الأوّل في كتاب التوحيد. [١] ومن الحجج القاطعة على وجوب وجود حجّة معصوم عاقل عن اللّه تعالى في مثل هذا النظام العظيم بهذا النسق القويم أنّ الأعلم بهذا قطعا إنّما هو مدبّره ، فانحصر القطع بحقّيّة شيء فيه في إخباره فوجب الواسطة، ووجبت لوجوه شتّى عصمته وامتيازه عن الجميع في جميع المكارم والأخلاق كحسبيّة في الأحساب ونسبيّة في الأنساب. والقادر على مثل الآثار العجيبة والصنايع الغريبة، قادر على خلق المعصوم لخلاص خلقه من ورطات الحيرة والضلالة بمنّ لطفه العميم وفضل وجوده المعلوم. (لإظهار حكمته) أي لإظهار أشياء من آثار قدرته على كلّ شيء، وتدبير صنعه المتقن؛ إقامةً لشواهد ربوبيّته. إنّما قلنا : «الأشياء» لعدم تناهي الآثار . والمراد ب «حقيقة الربوبيّة» خصوصيّاتها؛ لامتناع المعرفة بالكنه بالاتّفاق، يعني ولإظهار خصوصيّات ربوبيّته بإظهار حججه على خلقه، وإظهارهم إنّما هو لتعريفهم عن اللّه تبارك وتعالى المعرفة الدينيّة، وقد عرفتها في الهديّة الاُولى. (لا تضبطه العقول) بالإحاطة (ولا تبلغه الأوهام) بالجدّ والسعي. (ولا تدركه الأبصار) بالحدّة لا أبصار العيون، ولا عيون القلوب «ولا تدركه الأبصار» مفسّرة في الحديث ـ وسيجيء في كتاب التوحيد في الباب التاسع باب إبطال الرؤية [٢] ـ بأبصار القلوب والرؤية بحقيقة الإيمان، ليس دركها متعلّقا بالكنه. (ولا يحيط به مقدار) كيف!؟ وهو خالق المقادير ومقدّرها. (عجزت دونه العبارة) أي دون وصفه وشأنه كما يليق بشأنه تعالى شأنه، وقد قال
[١] الكافي، ج ١، ص ٧٢، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، ح ١.[٢] الكافي، ج ١، ص ٩٥، باب في إبطال الرؤية.