الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
سنوياً إلى الأفراد المقاتلين في هذه المدينة ، كما كانت تُدفع إليهم الأرزاق التي كانت عبارة عن المساعدات العينية ؛ مثل : التمر والقمح والشعير والزيت وغير ذلك ، شهريّاً ودون مقابل . والذي أسّس نظام العطاءات والأرزاق هو عمر بن الخطّاب ، وذلك أنّه كان يعيّن للجند حقوقاً سنويّة من أجل الحيلولة دون انشغال الجنود في أعمال اُخرى ، وكانت مقادير العطاءات والأرزاق تحكمها معايير خاصّة ؛ كأن يكون الفرد صحابياً ، أو بلحاظ عدد مرّات اشتراكه في الحروب ، وما إلى ذلك . ويتمّ تأمين هذه الحقوق السنوية بشكل رئيس من الفتوح وخراج الأراضي المفتوحة حديثاً[١] . وتقسّم على الأشخاص ، بمبالغ تتراوح بين ٣٠٠ إلى ٢٠٠٠ درهم في السنة ، ويطلق على حدّها الأقصى اسم «شرف العطاء» ، وكان يدفع إلى الأشخاص البارزين الذين يتمتّعون بصفات بارزة مثل الشجاعة المتميّزة والجرأة .[٢] وعلى هذا ، فقد كان أهمّ مصادر الموارد الماليّة لأهل الكوفة وتأمين حياتهم بيد نظام الحكم ، ولم يكن أمام غالبية الأهالي سبيل لتأمين معيشتهم سوى التعاون مع الحكومة . ويبدو أنّ دور النظام الإداري والاقتصادي للكوفة كان أكثر العوامل تأثيراً في إعراض الأهالي عن الثورة ، والانضمام إلى أنصار الحكومة ، ولذلك فإنّ ابن زياد عندما دخل الكوفة وألقى خطبة سياسية فيها ، استغلّ النظام الإداري والاقتصادي لهذه المدينة استغلالاً كاملاً لتهديد الأهالي وترغيبهم ، وهذا هو نصّ رواية الطبري في هذا المجال : أَخَذَ [ابنُ زِيادٍ] العُرَفاءَ وَالنّاسَ أخذاً شَديداً ، فَقالَ : اُكتُبوا إلَيَّ الغُرَباءَ ، ومَن فيكُم مِن طِلبَةِ أميرِ المُؤمِنينَ ، ومَن فيكُم مِنَ الحَرورِيَّةِ وأهلِ الرَّيبِ ، الَّذينَ رَأيُهُمُ الخِلافُ وَالشِّقاقُ ، فَمَن كَتَبَهُم لَنا فَبَريءٌ ، ومَن لَم يَكتُب لَنا أحَداً فَيَضمَنُ لَنا ما في عَرافَتِهِ ألّا يُخالِفَنا مِنهُم مُخالِفٌ ، ولا يَبغي عَلَينا مِنهُم باغٍ ، فَمَن لَم يَفعَل بَرِئَت مِنهُ الذِّمَّةُ ، وحَلالٌ لَنا مالُهُ وسَفكُ دَمِهِ . وأيُّما عَريفٍ وُجِدَ في عَرافَتِهِ مِن بُغيَةِ أميرِ المُؤمِنينَ أحَدٌ لَم يَرفَعهُ إلَينا ، صُلِبَ عَلى بابِ
[١] تاريخ الطبري : ج ٣ ص ٦١٣ ، فتوح البلدان : ص ٤٣٥ وما بعدها .[٢] الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري : ص ٢٤٠ ، تنظيمات الجيش العربي الإسلامي : ص ٩٨ ، فتوح البلدان : ص ٤٤٢ وراجع : تاريخ دمشق : ج ٥٩ ص ٢٠٤ .