الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧
ويطلق على المسؤولية التي يقوم بها العريف و عدد الأشخاص الخاضعين لإشرافه عنوان «العرافة» .[١] وقد كان هذا المنصب معروفاً بين قبائل العرب في العصر الجاهلي ، وهو في الناحية الإدارية أدنى من رئاسة القبيلة بدرجة أو درجتين .[٢] لكن بعد تأسيس نظام الأسباع عام ١٧ للهجرة ، صار نظام العرفاء بشكل آخر ، وذلك بأن جُعل المعيار في عدد الأشخاص الخاضعين لإشراف كلّ عريف ، هو أن يكون عطاؤهم وحقوقهم هم ونساؤهم وأولادهم مئة ألف درهم .[٣] ولذلك فقد كان عدد أفراد «العرافات» المختلفة متبايناً ؛ لأنّ النظام الذي كان عمر بن الخطّاب قد أخذ به لدفع عطاءات المقاتلين لم يكن قائماً على المساواة ، بل على أساس فضائل الأشخاص وخصوصيّاتهم ، كأن يكونوا صحابيّين ومشاركين في غزوات النبي الأعظم صلى اللَّه عليه وآله أو مشاركين في الفتوح ، وغير ذلك .[٤] وبذلك كانت «العرافات» المختلفة تضمّ من عشرين إلى ستّين مقاتلاً بالإضافة إلى نسائهم وأولادهم . وكانت مهمّة العرفاء في ذلك الوقت تتمثّل في أنّهم كانوا يستلمون عطاءات وحقوق الأفراد الخاضعين لإشرافهم من اُمراء الأسباع ويسلّمونها إليهم ، وكانوا يستنفرون أفرادهم عند الحرب ، ويرفعون أحياناً تقارير بأسماء المتخلّفين عن الحرب إلى الوالي ، أو إلى اُمراء الأسباع .[٥] واكتسب العرفاء أهمّية أكبر عندما توطّن الجنود غير المتحضّرين في المدن واستقرّوا في الكوفة ، فقد اُوكلت إليهم مسؤولية إقرار الأمن في نطاق الأفراد المذكورين بالإضافة إلى المسؤوليات السابقة ، وأعدّوا دفاتر خاصّة سجّلوا فيها أسماء المقاتلين ونسائهم وأولادهم ومواليهم ، وكانت تسجّل أيضاً أسماء المولودين حديثاً وسنة ولادتهم ، كما كان يتمّ محو أسماء
[١] النهاية : ج ٣ ص ٢١٨ ، لسان العرب : ج ٩ ص ٢٣٨ .[٢] تاج العروس : ج ١٢ ص ٣٨٠ ، تاريخ التمدّن الإسلامي : ج ١ ص ١٧٦ .[٣] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٤٩ .[٤] لمزيد من الاطّلاع على خصائص نظام العطاء لدى عمر راجع : تاريخ الطبري : ج ٣ ص ٦١٣ .[٥] مجلّة «مشكاة» : العدد ٥٣ ص ٣١ .