الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦١
١٣٢٨.الخرائج والجرائح : البُنيانِ وعَلى بابِهِ أقوامٌ ، عَلَيهِم ثِيابُ صوفٍ خَشِنَةٌ ، فَأَلبَسَني والِدي ، ولَبِسَ ثِياباً خَشِنَةً ، وأخَذَ بِيَدي حَتّى جِئنا وجَلَسنا عِندَ القَومِ ، فَدَخَلنا مَعَ القَومِ الدَّيرَ ، فَرَأَينا شَيخاً قَد سَقَطَ حاجِباهُ عَلى عَينَيهِ مِنَ الكِبَرِ ، فَنَظَرَ إلَينا ، فَقالَ لِأَبي : أنتَ مِنّا أم مِن هذِهِ الاُمَّةِ المَرحومَةِ ؟ قالَ : لا ، بَل مِن هذِهِ الاُمَّةِ المَرحومَةِ . قالَ : مِن عُلَمائِها أم مِن جُهّالِها ؟ قالَ أبي : مِن عُلَمائِها . قالَ : أسأَلُكَ عَن مَسأَلَةٍ ، قالَ لَه : سَل ما شِئتَ... . وَسَأَلَ عَن مَسائلَ كَثيرَةٍ وَأَجابَ أَبي عَنها... . ثُمَّ ارتَحَلنا حَتّى أتَينا عَبدَ المَلِكِ ... وقالَ : عُرِضَت لي مَسأَلَةٌ لَم يَعرِفهَا العُلَماءُ ! فَأَخبِرني ، إذا قَتَلَت هذِهِ الاُمَّةُ إمامَهَا المَفروضَ طاعَتُهُ عَلَيهِم ، أيَّ عِبرَةٍ يُريهُمُ اللَّهُ في ذلِكَ اليَومِ ؟ قالَ أبي : إذا كانَ كَذلِكَ لا يَرفَعونَ حَجَراً إلّا ويَرَونَ تَحتَهُ دَماً عَبيطاً . فَقَبَّلَ عَبدُ المَلِكِ رَأسَ أبي ، وقالَ : صَدَقتَ ، إنَّ فِي اليَومِ الَّذي قُتِلَ فيهِ أبوكَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام كانَ عَلى بابِ أبي مَروانَ حَجَرٌ عَظيمٌ ، فَأَمَرَ أن يَرفَعوهُ ، فَرَأَينا تَحتَهُ دَماً عَبيطاً يَغلي ، وكانَ لي أيضاً حَوضٌ كَبيرٌ في بُستاني ، وكانَ حافَتاهُ حِجارَةً سَوداءَ ، فَأَمَرتُ أن تُرفَعَ ويوضَعَ مَكانَها حِجارَةٌ بيضٌ ، وكانَ في ذلِكَ اليَومِ قَتلُ الحُسَينِ عليه السلام ، فَرَأَيتُ دَماً عَبيطاً يَغلي تَحتَها ، أفَتُقيمُ عِندَنا ولَكَ مِنَ الكَراماتِ ما تَشاءُ ، أم تَرجِعُ ؟ قالَ أبي : بَل أرجِعُ إلى قَبرِ جَدّي . فَأَذِنَ لَهُ بِالاِنصِرافِ .[١]
١٣٢٩.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن محمّد بن عمر بن عليّ : أرسَلَ عَبدُ المَلِكِ إلَى ابنِ رَأسِ الجالوتِ ، فَقالَ : هَل كانَ في قَتلِ الحُسَينِ عليه السلام عَلامَةٌ ؟ فَقالَ ابنُ رَأسِ الجالوتِ[٢] : ما كُشِفَ يَومَئِذٍ حَجَرٌ إلّا وُجِدَ تَحتَهُ دَمٌ عَبيطٌ .[٣]
[١] الخرائج والجرائح : ج ١ ص ٢٩١ ح ٢٥ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ١٥٢ ح ٣ .[٢] هو الشخصية المبرزة والمقدّمة عند اليهود في البلاد الإسلامية .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٥٠٦ الرقم ٤٧٣ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ١٦ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٣٠ ، كفاية الطالب : ص ٤٤٣ ، الصواعق المحرقة : ص ١٩٤ عن أبي سعيد ، وفيه «ما رفع حجر من الدنيا إلّا وتحته دم عبيط» .