الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦٠
٢ / ٩
دَمٌ عَبيطٌ تَحتَ الأَحجارِ
١٣٢٧.كامل الزيارات عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه [الصادق] عليه السلام : بَعَثَ هِشامُ بنُ عَبدِ المَلِكِ إلى أبي ، فَأَشخَصَهُ إلَى الشّامِ ، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيهِ قالَ لَهُ : يا أبا جَعفَرٍ ، أشخَصناكَ لِنَسأَلَكَ عَن مَسأَلَةٍ لَم يَصلُح أن يَسأَلَكَ عَنها غَيري ، ولا أعلَمُ فِي الأَرضِ خَلقاً يَنبَغي أن يَعرِفَ أو عَرَفَ هذِهِ المَسأَلَةَ - إن كان - إلّا واحِداً . فَقالَ أبي : لِيَسأَلني أميرُ المُؤمِنينَ عَمّا أحَبَّ ، فَإِن عَلِمتُ أجَبتُ ذلِكَ وإن لَم أعلَم قُلتُ : لا أدري ، وكانَ الصِّدقُ أولى بي . فَقالَ هِشامٌ : أخبِرني عَنِ اللَّيلَةِ الَّتي قُتِلَ فيها عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، بِمَا استَدَلَّ بِهِ الغائِبُ عَنِ المِصرِ الَّذي قُتِلَ فيهِ عَلى قَتلِهِ ، ومَا العَلامَةُ فيهِ لِلنّاسِ ؟ فَإِن عَلِمتَ ذلِكَ وأجَبتَ فَأَخبِرني : هَل كانَ تِلكَ العَلامَةُ لِغَيرِ عَلِيٍّ عليه السلام في قَتلِهِ ؟ فَقالَ لَهُ أبي : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! إنَّهُ لَمّا كانَ تِلكَ اللَّيلَةُ الَّتي قُتِلَ فيها أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لَم يُرفَع عَن وَجهِ الأَرضِ حَجَرٌ إلّا وُجِدَ تَحتَهُ دَمٌ عَبيطٌ ، حَتّى طَلَعَ الفَجرُ ، وكَذلِكَ كانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي قُتِلَ فيها هارونُ أخو موسى عليهما السلام ، وكَذلِكَ كانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي قُتِلَ فيها يوشَعُ بنُ نونٍ عليه السلام ، وكَذلِكَ كانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي رُفِعَ فيها عيسَى بنُ مَريَمَ عليه السلام إلَى السَّماءِ ، وكَذلِكَ كانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي قُتِلَ فيها شَمعونُ بنُ حَمّونَ الصَّفا عليه السلام ، وكَذلِكَ كانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي قُتِلَ فيها عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، وكَذلِكَ كانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي قُتِلَ فيهَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام .[١]
١٣٢٨.الخرائج والجرائح : رُوِيَ عَنِ الصّادِقِ عليه السلام أنَّ عَبدَ المَلِكِ بنَ مَروانَ كَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالمَدينَةِ - وفي رِوايَةٍ : هِشامَ بنَ عَبدِ المَلِكِ - : أن وَجِّه إلَيَّ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ . فَخَرَجَ أبي وأخرَجَني مَعَهُ ، فَمَضَينا حَتّى أتَينا مَديَنَ[٢] شُعَيبٍ عليه السلام ، فَإِذا نَحنُ بِدَيرٍ[٣] عَظيمِ
[١] كامل الزيارات : ص ١٥٨ ح ١٩٧ ، قصص الأنبياء للراوندي : ص ١٤٣ ح ١٥٥ وليس فيه «وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون» إلى «طالب» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٢٠٣ ح ٥ .[٢] مَدْيَن : مدينة على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ستّ مراحل ، وهي أكبر من تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى عليه السلام لسائمة شُعيب (معجم البلدان : ج ٥ ص ٧٧) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٣] الدَّيْرُ : خان النصارى (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٣ «دير») .