الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦
وكان الرؤساء الذين اختارهم زياد للأرباع هم بالترتيب كالتالي : عمرو بن حريث ، خالد بن عرفطة ، قيس بن الوليد وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري .[١] وقد استعان مسلم بن عقيل بدوره بهذا النظام أيضاً عند القيام بنهضته وثورته ، حين نظّم أفراد كلّ ربع في الربع نفسه ، واختار هو نفسه رئيساً للربع غير الرئيس المنصوب من قبل الحكومة . وتطالعنا خلال ثورة مسلم في الكوفة - وبعد اعتقال هاني ومحاصرة القصر - أسماء رؤساء الأرباع المعيّنين من جانبه وهم : مسلم بن عوسجة الأسدي رئيس ربع مذحج وأسد ، عبيد اللَّه بن عمر بن عزيز الكندي رئيس ربع كندة وربيعة، عبّاس بن جعدة الجدلي رئيس ربع أهل المدينة ، وأبو ثمامة الصائدي رئيس ربع تميم وهمدان .[٢] ولم يكن هاني بن عروة يتولّى رئاسة ربع كندة وربيعة من جانب الحكومة ، ولكنّه كان يتمتّع بالاحترام الكبير بين أهالي هذا الربع الذي كان أكثر أرباع الكوفة سكّاناً ، وبلغ هذا الاحترام درجة بحيث يقال: إنّه إذا طلب المساعدة هبّ ثلاثون ألف سيف لنجدته ،[٣] ولكنّ ابن زياد استطاع بسياساته واستغلال عمرو بن الحجّاج الزبيدي المنافس ل«هاني» أن يخفض هذا التأثير إلى الحدّ الأدنى ، وأن يقتله في النهاية دون أن يبدي الربع أيّ تحرك ! [٤]
ثالثاً : العُرفاء
العرفاء جمع عريف ، و العريف يمثّل منصباً في القبيلة ، وهو أن يتولّى رئاسة عدد من أفراد القبيلة ورعاية شؤونهم ، ويأخذ على عاتقه مسؤولية أعمال اُولئك الأشخاص أمام الحكومة ،
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٢٦٨ .[٢] راجع : ص ٣٦٩ (الفصل الرابع / دعوة مسلم قوّاته والحركة نحو القصر) .[٣] تاريخ الكوفة : ص ٢٩٧ .[٤] ممّا يجدر ذكره أنّ القبائل المختلفة التي كانت تشارك في الفتوح كانت تدار قبل تأسيس مدينة الكوفة تحت نظام «الأعشار» ، وبعد توطّن جيش سعد مدينة الكوفة اُسّس «نظام الأسباع» بدلاً من «نظام الأعشار» بأمر الخليفة الثاني ، واستمرّ هذا النظام حتّى عهد إمارة «زياد» (مجلّة «مشكاة» : العدد ٥٣ ص ٢٩ وراجع : تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٤٨) .