الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩٩
١١٦٦.المناقب لابن شهرآشوب عن ابن عيينة : يَستَقبِلُ الرّاوِيَةَ فَيَشرَبُها إلى آخِرِها ولا يَروى ، وذلِكَ أنَّهُ نَظَرَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام وقَد أهوى إلى فيهِ بِماءٍ وهُوَ يَشرَبُ فَرَماهُ بِسَهمٍ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لا أرواكَ اللَّهُ مِنَ الماءِ في دُنياكَ ولا آخِرَتِكَ .[١]
١١٦٧.تاريخ الطبري عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة : حَدَّثَني مَن شَهِدَ الحُسَينَ عليه السلام في عَسكَرِهِ ، أنَّ حُسَيناً عليه السلام حينَ غُلِبَ عَلى عَسكَرِهِ رَكِبَ المُسَنّاةَ يُريدُ الفُراتَ ، قالَ : فَقالَ رَجُلٌ مِن بَني أبانِ بنِ دارِمٍ : وَيلَكُم ! حولوا بَينَهُ وبَينَ الماءِ لا تَتامَ[٢] إلَيهِ شيعَتُهُ . قالَ : وضَرَبَ فَرَسَهُ ، وأتبَعَهُ النّاسُ حَتّى حالوا بَينَهُ وبَينَ الفُراتِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللَّهُمَّ أظمِهِ ! قالَ : ويَنتَزِعُ الأَبانِيُّ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِ الحُسَينِ عليه السلام . قالَ : فَانتَزَعَ الحُسَينُ عليه السلام السَّهمَ ، ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيهِ فَامتَلَأَت دَماً ، ثُمَّ قالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ . قالَ : فَوَاللَّهِ إن مَكَثَ الرَّجُلُ إلّا يَسيراً حَتّى صَبَّ اللَّهُ عَلَيهِ الظَّمَأَ ، فَجَعَلَ لا يَروى . قالَ القاسِمُ بنُ الأَصبَغِ : لَقَد رَأَيتُني فيمَن يُرَوِّحُ عَنهُ ، وَالماءُ يُبَرَّدُ لَهُ ، فيهِ السُّكَّرُ ، وعِساسٌ[٣] فيهَا اللَّبَنُ ، وقِلالٌ[٤] فيهَا الماءُ ، وإنَّهُ لَيَقولُ : وَيلَكُم ! اِسقوني قَتَلَنِيَ الظَّمَأُ ! فَيُعطَى القُلَّةُ أوِ العُسُّ كانَ مُروِياً أهلَ البَيتِ فَيَشرَبُهُ ، فَإِذا نَزَعَهُ مِن فيهِ اضطَجَعَ الهُنَيهَةَ ، ثُمَّ يَقولُ : وَيلَكُمُ اسقوني قَتَلَنِيَ الظَّمَأُ ! قالَ : فَوَاللَّهِ ما لَبِثَ إلّا يَسيراً ، حَتَّى انقَدَّ بَطنُهُ انقِدادَ بَطنِ البَعيرِ .[٥]
١١٦٨.مُجابو الدعوة لابن أبي الدنيا عن محمّد الكوفي : كانَ رَجُلٌ مِن بَني أبانِ بنِ دارِمٍ يُقالُ لَهُ زُرعَةُ شَهِدَ قَتلَ
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٥٦ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٠٠ ح ١ ؛ بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢١ نحوه .[٢] تَتَامّت إليه : أي جاءته متوافرة متتابعة (النهاية : ج ١ ص ١٩٧ «تمم») .[٣] العُسّ : القَدَحُ العظيم (الصحاح : ج ٣ ص ٩٤٩ «عسس») .[٤] القُلّة : الجرّة العظيمة ، وقيل : الجرّة عامّة (لسان العرب : ج ١١ ص ٥٦٥ «قلل») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٤٩ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٧٢ ؛ الثاقب في المناقب : ص ٣٤١ ح ٢٨٧ كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٧ وسير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٢ والكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧١ .