الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨١
الفصل التاسع : مقتل سيّد الشهداء
٩ / ١
الإِمامُ عليه السلام يَطلُبُ ثَوباً لا يُرغَبُ فيهِ
١١١٢.الملهوف : قالَ الحُسَينُ عليه السلام : اِيتوني بِثَوبٍ لا يُرغَبُ فيهِ ؛ أجعَلهُ تَحتَ ثِيابي لِئَلّا اُجَرَّدَ مِنهُ ، فَاُتِيَ بِتُبّانٍ[١] ، فَقالَ : لا ، ذاكَ لِباسُ مَن ضُرِبَت عَلَيهِ الذِّلَّةُ . فَأَخَذَ ثَوباً خَلَقاً[٢] فَخَرَقَهُ وجَعَلَهُ تَحتَ ثِيابِهِ . فَلَمّا قُتِلَ جَرَّدوهُ مِنهُ عليه السلام . ثُمَّ استَدعى عليه السلام بِسَراويلَ مِن حِبَرَةٍ[٣] فَفَرَزَها[٤] ولَبِسَها ، وإنَّما فَرَزَها لِئَلّا يُسلَبَها ، فَلَمّا قُتِلَ سَلَبَها بَحرُ بنُ كَعبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وتَرَكَ الحُسَينَ عليه السلام مُجَرَّداً . فَكانَت يَدا بَحرٍ بَعدَ ذلِكَ تَيبَسانِ فِي الصَّيفِ كَأَنَّهُما عودانِ يابِسانِ ، وتَتَرَطَّبانِ فِي الشِّتاءِ فَتَنضَحانِ قَيحاً ودَماً ، إلى أن أهلَكَهُ اللَّهُ تَعالى .[٥]
١١١٣.المناقب لابن شهر آشوب : ثُمَّ قالَ [الإِمامُ الحُسَينُ عليه السلام] : اِيتوني بِثَوبٍ لا يُرغَبُ فيهِ ، ألبَسهُ غَيرَ ثِيابي ؛ لا اُجَرَّدُ ، فَإِنّي مَقتولٌ مَسلوبٌ . فَأَتَوهُ بِتُبّانٍ فَأَبى أن يَلبَسَهُ وقالَ : هذا لِباسُ أهلِ الذِّمَّةِ[٦] ، ثُمَّ
[١] التُبّان : سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلّظة فقط ، يكون للملّاحين (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٨٦ «تبن») .[٢] ثَوبٌ خَلَقٌ : بالٍ (لسان العرب : ج ١٠ ص ٨٩ «خلق») .[٣] الحِبَرَةُ : ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتّان مخطّط (مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٥١ «حَبر») .[٤] هكذا في المصدر ، وفي بحار الأنوار : «ففزرها» وهو الصحيح . فَزَرَ الثَّوبَ : شَقَّه (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٠٩ «فزر») .[٥] الملهوف : ص ١٧٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٥٤ وفيه «أبجر بن كعب» ؛ تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٨٩ عن عمّار الدهني عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «ثمّ أمر بحبرة فشققها ثمّ لبسها» فقط .[٦] أهل الذمّة : هم الكفّار الذين يعيشون في ظلّ الدولة الإسلامية وفي كنفها وحمايتها ولكنّ الظاهر أنّ الصواب في هذه الكلمة - مع أخذ المصادر الاُخرى بنظر الاعتبار - هو «الذلّة» لا «الذمّة» .