الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥٨
سعد بن نفيل الأزدي لا رحمه اللَّه، ولكن عبارة المصنّف رحمه اللَّه تفيد أنَّه هو القاسم بن الحسن عليه السلام . أمّا نسخة المقاتل ففيه: فضرب عَمراً بالسيف، فاتّقاه بساعده، فأطَنّها من لدن المرفق ثمّ تنحّى عنه، وحملت خيل عمر بن سعد لتستنقذه من الحسين عليه السلام، فلمّا حملت الخيل استقبلته بصدورها وجالت فوطأته فلم يُرم حتّى مات لعنه اللَّه وأخزاه، فلما تجلّت الغبرة إذا بالحسين عليه السلام على رأس الغلام وهو يفحص برجله، وحسين يقول : الخبر. وقد يظهر أنّ لفظ «الغلام» كان في نسخة المصنّف مصحّفاًعن كلمة «لعنه اللَّه» التي تكتب هكذا «لع» .[١] وأمّا ما روي في المصادر المعتبرة حول مقتل القاسم عليه السلام، فهو كالتالي:
١٠٦٤.تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: خَرَجَ إلَينا غُلامٌ كَأَنَّ وَجهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ، في يَدِهِ السَّيفُ، عَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ[٢] أحَدِهِما - ما أنسى أنَّهَا اليُسرى - فَقالَ لي عَمرُو بنُ سَعدِ بنِ نُفَيلٍ الأَزدِيُّ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ! فَقُلتُ لَهُ: سُبحانَ اللَّهِ! وما تُريدُ إلى ذلِكَ؟! يَكفيكَ قَتلُ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَلوهُم. قالَ: فَقالَ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ؛ فَشَدَّ عَلَيهِ ، فَما وَلّى حَتّى ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ، فَقالَ: يا عَمّاه! قالَ: فَجَلَّى[٣] الحُسَينُ عليه السلام كَما يُجَلِّي الصَّقرُ، ثُمَّ شَدَّ شِدَّةَ لَيثٍ غُضُبٍّ،[٤] فَضَرَبَ عَمراً بِالسَّيفِ، فَاتَّقاهُ بِالسّاعِدِ، فَأَطَنَّها[٥] مِن لَدُنِ المِرفَقِ، فَصاحَ، ثُمَّ تَنَحّى عَنهُ وحَمَلَت خَيلٌ لِأَهلِ الكوفَةِ لِيَستَنقِذوا عَمراً مِن حُسَينٍ عليه السلام، فَاستَقبَلَت عَمراً بِصُدورِها، فَحَرَّكَت حَوافِرَها وجالَتِ الخَيلُ بِفُرسانِها عَلَيهِ فَوَطِئَتهُ حَتّى ماتَ. وَانجَلَتِ الغَبرَةُ، فَإِذا أنَا بِالحُسَينِ عليه السلام قائِمٌ عَلى رَأسِ الغُلامِ، وَالغُلامُ يَفحَصُ بِرِجلَيهِ؛ وحُسَينٌ عليه السلام يَقولُ: بُعداً لِقَومٍ قَتَلوكَ، ومَن خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ فيكَ جَدُّكَ! ثُمَّ قالَ: عَزَّ وَاللَّهِ عَلى عَمِّكَ أن تَدعُوَهُ فَلا يُجيبَكَ ، أو يُجيبَكَ ثُمَّ لا يَنفَعَكَ! صَوتٌ وَاللَّهِ كَثُرَ واتِرُهُ[٦] وقَلَّ ناصِرُهُ.
[١] بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٥ .[٢] الشِّسْع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين (النهاية: ج ٢ ص ٤٧٢ «شسع») .[٣] جَلّى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر (الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٠٥ «جلا») .[٤] غُضُبٌّ : شديد الغضب (لسان العرب : ج ١ ص ٦٤٩ «غضب») .[٥] يقال : ضربَ رجلَه فأطَنَّ ساقَهُ : أي قَطَعَها (لسان العرب : ج ١٣ ص ٢٦٨ «طنن») .[٦] الوِتْرُ: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي (لسان العرب: ج ٥ ص ٢٧٤ «وتر») .