الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤٥
١٠٤٥.الإرشاد: فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: اللَّهُمَّ أظمِئهُ، فَغَضِبَ الدّارِمِيُّ ورَماهُ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ، فَانتَزَعَ الحُسَينُ عليه السلام السَّهمَ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ فَامتَلَأَت راحَتاهُ بِالدَّمِ، فَرَمى بِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَكانِهِ وقَدِ اشتَدَّ بِهِ العَطَشُ. وأحاطَ القَومُ بِالعَبّاسِ عليه السلام فَاقتَطَعوهُ عَنهُ، فَجَعَلَ يُقاتِلُهُم وَحدَهُ حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ ، وكانَ المُتَوَلِّيَ لِقَتلِهِ زَيدُ بنُ وَرقاءَ الحَنَفِيُّ ، وحَكيمُ بنُ الطُّفَيلِ السِّنبِسِيُّ، بَعدَ أن اُثخِنَ بِالجِراحِ فَلَم يَستَطِع حَراكاً .[١]
١٠٤٦.الملهوف: وَاشتَدَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ عليه السلام، فَرَكِبَ المُسَنّاةَ يُريدُ الفُراتَ، وَالعَبّاسُ أخوهُ بَينَ يَدَيهِ، فَاعتَرَضَتهُما خَيلُ ابنِ سَعدٍ، فَرَمى رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ الحُسَينَ عليه السلام بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ الشَّريفِ، فَانتَزَعَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ السَّهمَ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ حَتَّى امتَلَأَت راحَتاهُ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ. ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ عليه السلام عَنهُ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ومَكانٍ، حَتّى قَتَلوهُ قَدَّسَ اللَّهُ روحَهُ، فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام بُكاءً شَديداً. وفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ:
فَتىً أبكَى الحُسَينَ بِكَربَلاءِ
أبُو الفَضلِ المُضَرَّجُ بِالدِّماءِ
ومَن واساهُ لا يَثنيهَِشيءٌ
وجادَ لَهُ عَلى عَطَشٍ بِماءِ .[٢]
١٠٤٧.مثير الأحزان: ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ عليه السلام عَنهُ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ وقَتَلوهُ، فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام لِقَتلِهِ بُكاءً شديداً.[٣]
١٠٤٨.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ثُمَّ خَرَجَ مِن بَعدِهِ [أي بَعدِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَلِيٍّ ]العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام، واُمُّهُ اُمُّ البَنينَ أيضاً ، وهُوَ السَّقّاءُ، فَحَمَلَ وهُوَ يَقولُ:
[١] المسنّاة: ظفيرة تُبنى للسيل لتردّ الماء ؛ سُمّيت مسنّاة لأنّ فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه ممّا يغلب (لسان العرب : ج ١٤ ص ٤٠٦ «سنا») .[٢] الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٦ وليس فيه ذيله من «وكان المتولّي»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٠.[٣] الملهوف: ص ١٧٠.[٤] مثير الأحزان : ص ١٧٠ .[٥] الحجون: الجبل المشرف ممّا يلي شعب الجزّارين بمكّة (النهاية: ج ١ ص ٣٤٨ «حجن») .[٦] الحطيم: وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين الباب (مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٢٣ «حطم») .